فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 2014

أما الكتاب فكل آيةٍ تدل على تحريم السحر، وأنه كفرٌ، وأن الساحر كافر تدل على إبطال هذا العلم وتَعَلُّمِهِ وتعلِيمه من كل وجه، يعني على أي وجه كان دون تفصيل، ومر معنا الآيات السابقة (باب ما جاء في السحر) عرفنا أن السحر كفرٌ، كل آية تدل على أن السحر لم يستفصل بين كونه للضرر أو لدفع الضرر، فهو عام، فتخصيصه حينئذٍ بنوعٍ دون نوعٍ نقول: هذا تحكم في النص، فالنصوص المطلقة دلت على أن كل سحرٍ هو كفرٌ، سواء كان عقدًا أو حلاًّ، أليس كذلك؟ فالنصوص مطلقة. قال هناك ماذا؟: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] مطلقًا؟ مطلقًا سواء في صناعة السحر ابتداءً أو في حلِّه ثانيًا، إذًا كل نص دل على أن السحر كفرٌ، وأن الساحر كافر، وأن هذا العلم محرم وكفر لا يجوز تعلمه وتعليمه نقول: هذه الأدلة مُطلقةٌ عامة، يدخل فيها عمل السحر ابتداءً، ويدخل فيها حلّ السحر بسحرٍ مثله، دون تفصيلٍ في ذلك البتة، وإذا قلنا: بأن هذا النوع جائز، وهو حل السحر بسحر مثله تجويز حل السحر بسحر مثله إبقاء لهذا العلم المحرم، وإرشاد وتقوية لبقاء هؤلاء المفسدين، وتعاون على الإثم والعدوان، حينئذٍ القرآن بمجموع الآيات السابقة دل على أصلٍ عظيم وهو يقتضي إعدام هذا العلم ومن عمل به، هذا أصلٌ السحر كفر هذا أصل، لأنه يدخل تحته ما لا حصر من أنواع السحرة، ويدخل تحته ما لا حصر من أنواع السحر، ويدخل تحته ما لا حصر من كيفيات السحر، حينئذٍ نقول: هذه كلها الأنواع الثلاثة داخلةٌ تحت هذا الأصل وهو السحر، وهذا العلم وتعلمه وتعليمه وعرفنا أنه كفر ومحرم حينئذٍ جواز حل السحر بسحرٍ مثله إبقاءٌ لهذا الأصل، ومدافعةٌ لهذا الأصل، بل الأصل أنه ماذا؟ كل ما يؤدي من وسيلة إلى إبقاء هذا الأصل الأَصل إعدامها، و [الوسائل لها أحكام المقاصد] ، حينئذٍ إذا قلنا الأصل هو إعدام السحر والسحرة فتجويز حل السحر بسحرٍ مثله إبقاء لذلك الأصل، حينئذٍ صار مضادًا لهذا الأصل العظيم الذي دل عليه القرآن، والقول بجواز حل السحر بسحر مثله إن قيل به إبقاءٌ له، فهو مصادم له من كل وجهٍ، إذ السحر مفسدةٌ محضةٌ، يعني مفسدة خالصة لا يشوبها منفعةٌ أبدًا، وسيأتي في قوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [البقرة: 102] . هذا باعتبار ماذا؟ الأصل العظيم الذي دل عليه القرآن، وهذا واجبٌ أن يستمسك به ويفهم على وجهه الصحيح، وأن ما أطلقه القرآن يجب أن يبقى على إطلاقه، وما كان عامًا في ترتب الحكم الشرعي عليه من حيث العدم كذلك يجب إبقاء عمومه على ما هو عليه ولا يجوز تخصيصه إلا بوحيّ، ولا يجوز تقييده إلا بوحيّ، فإن جاء النص فعلى العين والرأس وإلا بقينا على الأصل، هذا باعتبار الكتاب، ومر معنا الآيات فلا حاجة إلى إعادتها.

وأما باعتبار السنة فقد قال المصنف هنا أورد أحاديثًا تحت هذه الترجمة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت