فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 2014

ثانيًا: مشروعية سؤال العلماء عن ما أشكل حكمه حذرًا من الوقوع في المحذور، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن النشرة، والسائل هنا أراد ماذا؟ أراد ألا يقع في محذور شرعي، فسأل عنه فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكفي اللبيب هذا الحديث وحده في معرفة حكم ما يتعلق بحل السحر عن المسحور بسحرٍ مثله، وزيادة على ذلك نقول: يدل كل حديثٍ مر معنا في ذم السحر على جهة العموم يدخل فيه هذه الصور التي هي معنا، ويدل على ذلك ما سبق في الأبواب السابقة منها النهي عن مجرد إتيان السحرة والكهان، هذا جاء النهي عنه مجرد إتيان الساحر محرم، مجرد إتيان الكاهن محرم. إذًا إتيان الساحر لحل السحر عن المسحور بسحرٍ مثله نقول: هذا محرمٌ لأن الإتيان إلى الساحر والكاهن محرمٌ، كما في قوله لمعاوية بن حكم السلمي «فلا تأتهم» ، أو قوله: «فلا تأتوا الكهان» وكما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أتى عرافًا فسأله عن شيءٍ» من أتى شيءٍ نكرة في سياق الشرط فتعم، عن أي شيءٍ كان لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، الحديث مر معنا أنه في مسلم. وقوله: «فلا تأتهم» نكرةٌ في سياق النهي فيعمّ، عن أي إتيانٍ كان، فيعم صورة إتيانه إلى حَلّ السحر. وقوله: (فسأله عن شيء) شيءٍ نكرة في سياق الشرط فيعم، ولو كان الشيء حل عن السائل. ثم إن المسحور سوف يصدق الساحر في دعواه فيصدق عليه قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء فصدقه» ) صدقه ( «بما يقول» ) أي شيءٍ يقوله: ( «فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» ) . وفي لفظٍ «من أتى عرَّافًا أو ساحرًا فسأله وصدقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» . ومر الحديث قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا» ) وذكر منهم من ( «سَحَر أو سُحِرَ له» ) . سُحِرَ له يعني: فُعِلَ له السحر، فيدخل في من سحر له من سأل الساحر حل سحره لأن الساحر لا يتوصل إلى حل السحر عنه إلا بعمل سحر مثله، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا تداووا بحرامٍ» ولا شك أن السحر وإن كان فيه شيء من الدواء لأنه محرم والسحر حرام والذهاب إلى السحرة حرامٌ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم» . وهذه نصوص واضحة بَيِّنَة تدل على ماذا؟ على أن النشرة التي هي حلّ السحر بسحرٍ مثله محرمةٌ، بل هي نوعٌ من أنواع الكفر، ومن ذهب إلى الساحر فصدقه في ذلك ( «فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت