فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 2014

إذًا وقد فهم كثير من أهل العلم بأن ابن المسيب يرى جواز حل السحر بسحرٍ مثله وهو كذلك، ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: كأن ابن المسيب قسم السحر إلى قسمين: ضارٍ، ونافعٍ. هو ظاهره هذا، قسم السحر إلى قسمين ضارٍ ونافعٍ فالضار محرمٌ قال الله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} [البقرة: 102] ، إذًا لو نفعهم قد يكون حكمٌ آخر، أليس كذلك؟ والنافع لا بأس به وهذا ظاهر ما رُوِيَ عنه هكذا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وهذا ظاهر ما رُوِيَ عنه، وبهذا أخذ أصحابنا الفقهاء فقالوا: يجوز حل السحر بسحر للضرورة .. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

يؤكد هذا قوله - قول ابن المسيب: (إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه) قسَّم شيءٌ ينفع وشيءٌ ضار، والرقية الشرعية ليس فيها نهيٌ أصلًا، هل عندنا دليلٌ يدل على أو فيه صيغة نهيٍ عن شيءٍ مما يتعلق بالرقية الشرعية؟ الجواب: لا، ليس عندك. حينئذٍ قوله: (إنما يريدون به الإصلاح) يعني بهذا السحر أرادوا به الإصلاح، (فأما ما ينفع فلم ينه عنه) ، وأما ما لا ينفع فنهي عنه. إذًا تقسيم بين أمرين هذا ظاهر لفظه، والعلم عند الله.

إذًا يؤكد قوله: (إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه) إذًا هناك نهيٌ ولا نهي باعتبار الرقية الشرعية، وإنما النهي في النشرة الجاهلية فكأنه نظر إلى مقصد ما للشارع في النهي عن السحر وهو الضرر والإضرار، يعني كأنه استنبط مقصِدًا من مقاصد النهي عن السحر، ولذلك قال: ... {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ} ، {يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} [البقرة: 102] إذًا فيه ضرر، إذًا ما لا يضر فلا بأس به، كأنه استنبط شيئًا من ذلك، فكأن ابن المسيب نظر إلى مقصدٍ بالشارع في النهي عن السحر وهو الضرر والإضرار بالناس فلما رأى أنه لا ضرر في هذه الصورة رفع الحكم وجوَّزه، وعلى كل حالٍ هذا القول وهو جواز حل السحر بسحرٍ سواء قال به ابن المسيب أو غيره نقول: مصادمٌ لأصل من أصول الشرع الذي دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهو كذلك مصادم للنص الذي قدمه المصنف هنا ( «هي من عمل الشيطان» ) ودخل في النشرة حل السحر بسحرٍ مثلهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت