فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2014

وفي روايةٍ ذكرها ابن جرير عنه قال: الأمر من قبل الله. يعني من جهة الله لأنه هو الذي يَقْضِي وهو الذي يُقَدِّر فله الحكم الكوني القدري جل وعلا.

وفي روايةٍ: شؤمهم عند الله ومن قِبله. أي إنما جاءهم الشؤم من قبله بكفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله، فأخبر سبحانه أن طائرهم عنده فقال تعالى: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} . أي ليس شؤمهم إلا من عند الله. أي من قِبله وحكمه الكوني القدري لذلك قال ابن عباس كما سبق: {طَائِرُهُمْ} ما قُضِيَ عليهم وقُدِّرَ لهم. حينئذٍ يكون الْمَرَدُّ إلى الحكم الكوني القدري.

وقال الزجاج: الشؤم الذي وعدوا به من العقاب عنده، لا ما ينالهم في الدنيا {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} وجهان:

{طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} يعني: ما أصابهم في الدنيا من عند الله تعالى.

وجهٌ آخر وهذا هو المقدم عند المفسرين، الوجه الآخر أن ما يكون أو ما ينتظرهم من العقاب يوم القيامة هو طائرهم، وليس المراد به ما أصابهم في الدنيا، لكن الظاهر هو ما قدمه جمهور المفسرين وهو أجود مما ذكره الزجاج.

إذًا قال الزجاج: الشؤم الذي وعدوا به من العقاب عنده لا ما ينالهم في الدنيا. وهذا قولٌ آخر فالشؤم العظيم الذي لهم عند الله من عذاب النار لا ما أصابهم في الدنيا، والأول أظهر والعلم عند اله.

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي أن أكثرهم جهال لا يدرون وإذا كانوا جهالًا لا يلزم منه نفي الكفر عنهم أصلًا، أليس كذلك؟ لأن الجهل والكفر يجتمعان، بل أكثر الكفار والمشركين الذي بُعِثَ إليهم الرسل كان كفرهم كفرٌ جهلٍ، وليس كفر عنادٍ واستكبار. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي أن أكثرهم جهال لا يدرون ولو فهموا وعقلوا لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى عليه السلام شيءٌ يقتضي الطيرة، وكيف يكون ذلك وما جاء به خيرٌ محضٌ، والطيرة إنما تكون بالشَّرِّ لا بالخير، الطيرة هي التشاؤم، فكيف يُتشاءم بموسى وهو رسول من أولي العزم من الرسل، وما جاء به إنما هو حيٌّ من عند الله تعالى فهو خير محضٌ وبركة مَحْضًا، وموسى لا شك أنه سببٌ للبركة والخير.

إذًا طائرهم ما قُضِيَ عليهم وقُدِّرَ لهم مبتدأ وخبر كما ذكرنا، ( {عِندَ اللهُ} ) إنما جاءهم الشؤم من قبله وبحكمه الكوني القدري بسبب كفرهم بالله تعالى، فهو الذي قدره ولا علاقة لموسى وقومه بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت