فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثانيًا: عَكَسَت طائفةٌ هذا القول رجحوا حديث ( «لا عدوى» ) على مقابلها، ورجحوا حديث ( «لا عدوى» ) وزَيَّفُوا ما سواه من الأخبار، وأَعَلُّوا بعضها بالشذوذ كحديث «فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» ، وبأن عائشة رضي الله تعالى عنها أنكرته، وقالت: ما قال ذلك. يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه قال: ( «لا عدوى» ) . وقال: «فَمَنْ أَعْدَى الأول» . كما رواه ابن جرير. وهذا القول ليس بشيء، فإن الأحاديث في الاجتناب ثابتة، كلا النوعين ثابت، وإبطال أحد الدليلين قول باطل، أيُّ وجهٍ يُتوصل به إلى إهمال وإبطال أحد الدليلين فهو باطل، لأنه ليس عندنا نسخ هنا، وإذا لم يكن عندنا نسخ فحينئذٍ لا بد من إعمال الدليلين، لا بد من الجمع، أما ترجيح ( «لا عدوى» ) على «فِرَّ» أو «فِرَّ» على ( «لا عدوى» ) كلا القولين متقابلان فهو باطل، وكون عائشة رضي الله تعالى عنها أنكرته - إن صح عنها ذلك - حينئذٍ نقول: النص ثابت، وهذا الإنكار فهم صحابي ولا يعارض به النص، ولا إشكال في ذلك.
وحملت طائفة أخرى الإثبات والنفي على حالين مختلفين، يعني لكل منه جهة منفكة، الجهة منفكة، فما قال فيه: ( «لا عدوى» ) . له حال مع أناس مخاطبين، و «فِرَّ من المجذوم» هذا مع أناس مخاطبين كل منهما له وصفٌ اقتضى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطبه بحكمٍ يختص به.
إذًا حَمَلُوا النفي على، وحملوا الإثبات على حالٍ أخرى، فهما حالان مختلفان، فحيث جاء ( «لا عدوى» ) إذا جاء نفي العدوى كان المخاطب بذلك من قَوِيَ يقينه، وصحّ توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى، ( «لا عدوى» ) لِمَن؟ لِمَنْ قَوِيَ يقينه واعتمد على الله تعالى، حينئذٍ يخالط الأجرب ولا يقدح في قلبه أدنى شيء من أن الذي نقل الداء إليه هو الله عز وجل، حينئذٍ قيل له: ( «لا عدوى» ) فخالط.
والضعيف قيل له: «فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد» . إذًا باعتبار قوة الإيمان وصحة التوكل، فحيث جاء ( «لا عدوى» ) كان المخاطب بذلك من قَوِيَ يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى.
وحيث جاء الإثبات كان المراد به ضعيف الإيمان والتوكل، وهذا فيه نظر لأن هذا مجرد اجتهاد ليس من جهة النص ولا الواقع، فحديث ( «لا عدوى» ) عام يشمل النوعين الضعيف والقوي، وحديث «فِرَّ» يشمل النوعين، فحينئذٍ التخصيص هذا من أين؟ يحتاج إلى مخصص، وليس ثَمَّ مخصص. وقال مالك بن أنس: لما سئل عن حديث «فِرَّ من المجذوم» . قال: ما سمعت فيه بكراهية وما أرى ما جاء من ذلك إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء. يعني كأنه أنكر العدوى من أصلها، لكن قال جاء «فِرَّ من المجذوم» هذا من جهة ماذا؟ من جهة الحفاظ على معتقد الناس، لأنه لو خالط لاعتقد أن العدوى أَثَّرَتْ، حينئذٍ وقع في محظور، ما سمعت فيه بكراهية وما أرى ما جاء من ذلك يعني نفي العدوى إلا مخافة أن يقع في نفس المؤمن شيء، ومعنى هذا أنه نفى العدوى أصلًا، وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة أو سد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة فيُثْبِتُ العدوى التي نفاها الشرع.
وإلى هذا ذهب أبو عبيدة وابن جرير والطحاوي وذكره أبو يعلى عن أحمد.