فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولذلك قال ابن القيم: وإلا فقد يجعل الله بمشيئته وتقديره - هنا الفاعل الله عز وجل - بمشيئته وتقديره مخالطة الصحيح من به شيءٌ من الأمراض سببًا لحدوث ذلك أو ذريعةً إلى إعدائه أو لأذيته بالتوهم والخوف، وذلك سببٌ لإصابة المكروه به، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: «فرّ من المجذوم كما تفروا من الأسد» . ولَمَّا قال - صلى الله عليه وسلم: «لا يُعدي شيءٌ شيئًا» . هذا كذلك ( «لا عدوى» ) مثله في القوة، «لا يعدي» هذا فعلٌ في سياق النفي، و «شيءٌ شيئًا» نكرتان في سياق النفي فيعم يعم الصحيح ويعم المريض، «لا يعدي شيءٌ شيئًا» قالها ثلاثًا. فقال أعرابيٌ: يا رسول الله النقبة من الجرب تكون بِمِشْفَرِ البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها - يعني واحدٌ مريض أجرب البقية - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا هامةَ ولا صفر خلق الله» بالنص «خلق الله كل نفسٍ وكتب حياتها ومصائبها ورزقها» . رواه أحمد والترمذي من حديث ابن مسعودٍ رضي الله تعالى عنهم. فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك كله بقضاء الله وقدره.
قالوا: وأما أمره بالفرار من المجذوم ونحوه فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى. إذًا العدوى ثابتة وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يخص المجذوم ونحوه بالفرار منه هذا من باب مجانبة الأسباب التي تضر، كما لو قال له: لا تُلقي نفسك في الماء ها؟ أليس الماء سببًا لإهلاكه؟ لو انغمس فيه ولا يحسن السباحة، أليس كذلك؟ فهو سبب {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] . فكل سببٍ يُفضي إلى الهلاك فالأصل فيه النهي، كذلك هنا.
قال هنا: فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى وجعلها أسبابًا للهلاك والأذى، والعبد مأمورٌ باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافيةٍ. إن كان في عافيةٍ حينئذٍ لا تذهب إلى البلاء فكما أنه يؤمر أن لا يُلْقِي نفسه في الماء أو في النار أو تحت الهدم أو نحو ذلك، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم والقدوم على بلد الطاعون فإن هذه كلها أسبابٌ للمرض والتلف، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها لا خالق غيره ولا مقدر غيره، وهذا واضحٌ بَيّن.
إذًا:
أولًا: فيه إثبات العدوى وأنها سببٌ صحيح.
ثانيًا: ليست مؤثرةً بذاتها. فإنما الباري جل وعلا هو الذي يؤثر ابتداءً وانتهاءً.
ثالثًا: «فرّ من المجذوم» المنع من الدخول في بلدٍ فيها طاعون هذا من باب اتقاء الأسباب لأن هذه أسبابٌ مؤثرةٌ كذلك، حينئذٍ المنع منها كالمنع في قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وهذا واضحٌ بَيِّن.
وأما إذا قَوِي التوكل على الله والإيمان بقضائه وقدره فقَوِيَت النفس على مباشرةِ بعض هذه الأسباب اعتمادًا على الله ورجاءً منه أن لا يحصل به ضررٌ ففي هذه الحال تجوز مباشرةُ ذلك لاسيما إذا كان فيه مصلحةٌ عامة أو خاصة.
وهذا أمرٌ رابع يُزاد على أنه إذا كان ثَمّ قوة توكلٍ على الله تعالى حينئذٍ لا بأس بالمخالطة، وذكروا أمثلةً كثيرٌ منها لا يصح.