فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2014

وفي روايةٍ عندهما عنه أيضًا «إن كان ففي الفرس، والمرأة، والمسكن» . هذه أحاديث ظاهرها عند بعض أهل العلم أنها تفيد ماذا؟ إثبات الطيرة في بعضٍ. فأنكرت عائشةُ رضي الله تعالى عنها ذلك. أنكرت وقالت: كذب - والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم - مَنْ حدث بهذا. في ظنها، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرةُ في المرأة والدار والدابة» . يعني حكا فـ: «الشؤم في ثلاثٍ» . يعني عند أهل الجاهلية. فأنكرت عائشةُ رضي الله تعالى عنها ذلك وقالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرةُ في المرأة والدار والدابة» . ثم قرأت عائشة رضي الله تعالى عنها قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ ... عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] . ليس في المرأة ولا الدار ولا الخيل، وإنما شيءٌ مكتوبٌ منذ القدم. رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححه، والحديث صحيح ثابتٌ. [قال الخطابي] إذًا هذا الوجه الأول أنكرت عائشة رضي الله تعالى عنها هذه الأحاديث كلها أنكرتها، وبَيَّنَتْ أن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي سمعته منه كان حاكيًا بأن الجاهلية كانوا يتشاءمون بهذه الثلاثة. حينئذٍ ليس عندها تعارض بل جزمت بكون من أثبت بأن هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن حاكيًا أهل الجاهلية بأنه قد كذب.

وقال الخطابي وابن قتيبة: هذا مستثنًى من الطيرة. أي الطيرةُ منهيٌ عنها إلا أن يكون له دارٌ يكره سكناها، أو امرأةٌ يكرهه صحبتها، أو فرسٌ، أو خادم يعني هذه الثلاث من باب العام والخاص، ( «لا طيرة» ) هذا عام فيه عموم في جميع الأسباب، جاء النص «الشؤم في ثلاثٍ» إذًا هذه الثلاث خاص وذاك عام والخاص يقضي على العام، فذهب الخطابي وابن قتيبة إلى أنه من قبيل التخصيص والتعميم، أي الطيرة منهيٌ عنها على القاعدة، هذا الأصل، إلا استثنى الثلاث هذه، إلا أن يكون له دارٌ يكره سكناها، أو امرأةٌ يكره صحبتها، أو فرسٌ، أو خادم. فليفارق الجميع بالبيع والطلاق ونحوه، يعني الدار يبيعها، والمرأة يطلقها، ونحوه. ولا يقيم على الكراهة والتأذي به فإنه شؤم. يعني لا يبقى، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أخبر بالشؤم من أجل أن يفارق، إن كانت امرأةً طلقها، وإن كان دارًا باعها، وإن كان خيلًا باعها .. إلى آخره، هذا قولٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت