فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 2014

ثالثها: سببٌ يخص، عكس الثاني، ولا يعم، ويلحق به الضرر لطول ملازمة كـ: المرأة، والفرس، والدار. فيُباح له الاستبدال والتوكل على الله والإعراض عمّا يقع في النفس، ويمكن أن يقال: بأنه إذا نظرنا بتلك النظرة الصحيحة إلى حديث «الشؤم في ثلاثٍ» حينئذٍ نقول: لا بأس من مراعاة الضَّرَرِ فيُنتقل عنها، فالمرأة لا بأس أن تُطَلَّق إذا وجد منها شؤمًا بالمعنى السابق، والدار أن تباع أو يُنتقل منها، وكذلك الخيل، فإذا فهمنا النص على بابه، وحينئذٍ هذا «دعوها ذميمةً» جاء في نوعٍ من [أنواع أو] الأنواع الثلاثة الماضية، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا مانع لمن وجد ضررًا من واحدٍ من هذه الثلاث أن يتركها وينتقل إلى غيرها، لا من باب التَّطير، وإنما من باب كون هذا الشيء في نفسه غير مبارَكٍ، وكذلك يقال في حديث اللَّقْحَة لَمَّا منع النبي - صلى الله عليه وسلم - حَرْبًا وَمُرَّة من حلبها وأذن لـ (يعيش) ، مُرَّة حَرْب اسمان فيهما معنًى مختلف، وأذن لـ (يعيش) أن يَحْلِبَ ناقة، منع حربًا، ومنع مرة، وهذان الاسمان نهى عنهما النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأذن لـ (يعيش) هذا من باب التفاؤل، لكن المنع هنا هل هو للتشاؤم أو لا؟ رواه مالك، الحديث رواه مالك، إن صح هذا. قال ابن عبد البر: ليس هذا عندي. دائمًا الأجوبة عامة قد يُعترض به لا يُنظر إلى الصحة، إن نُظر إلى الصحة لا إشكال فيه، لكن يُجاب عن النص ولو من باب التَّنَزّل. نقول: هذا إن صح فجوابه كذا، وهذه الأحاديث كلها التي أوردها صاحب (( التيسير ) )فيها كلام، وإنما حسَّنها بعض المتأخرين أو صحَّحها بعض المتأخرين. قال ابن عبد البر: ليس هذا عندي من باب الطيرة، لأنه محالٌ أن ينهى عن شيءٍ ويفعله - يعني منع مُرَّة وحَرْبًا وأذن لـ (يعيش) ، إذًا نهى وفعل هو - وإنما هو من طلب الفأل الحسن - وهو كذلك، الفأل الحسن - سيأتي إن شاء الله - وقد كان أخبرهم عن أقبح الأسماء أنه حَرْبٌ وَمُرَّة، فالمراد بذلك حتى لا يتسمى بهما أحدٌ، وعلى هذا تجري بقية الأحاديث التي تَوَهَّمَ بعضهم أنها من باب الطيرة.

قوله في الحديث: ( «ولا هَامَة» ) . بتخفيف الميم، وفي (( الحاشية ) )وقد تشدد، والأكثر على أنها بتخفيف الميم. قال الفراء: الهامَةُ طائرٌ من طير الليل. كأنه يعني البومة. قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نَعْتَ إِلَيّ نَفْسِي. يعني أنه سيموت، أو أحدًا من أهل داري. وقال أبو عبيد: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامةً فتطير، ويسمون ذلك الطائر الصَّدَى، وبه جزم ابن رجب.

وذكر بعضهم أن العرب كانت في الجاهلية تقول: إذا قُتل الرجل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامةٌ، وهي دودةٌ فتدور حول قبره وتقول: اسْقُوني اسْقُونِي. يعني من دم القاتل تريد الثأر، وفي ذلك يقول شاعرهم:

يا عمرو إلا تدع شكلي ومنقصتي ... أضربك حتى تقول الهامة اسقوني

قال: وكانت اليهود تزعم أنها تدور حول قبره سبعة أيام، ثم تذهب.

والحاصل: أن في تفسير الهامة قولين:

الأول: أنها طيرٌ، وهي البومة أو ما يشبهها إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نَعَت إِلَيّ نَفْسِي أو أحدًا من أهل داري أو يخرب بيتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت