فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2014

الثاني: أن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل: روحه تنقلب هامة.

هي طير طير، لكن أصله خلق طيرًا أو أنه منقلب؟ هما قولان، فالثاني أن العرب تعتقد أن هذا الطير أصله روح الميت أو عظم الميت، ولا تزال تنادي على قبره ونحوه للأخذ بثأره.

قال النووي: ويجوز أن يكون المراد النوعين، فإنهما جميعًا باطلان، وجاءت السنة بنفي ذلك وإبطاله وضلالة الجاهلية فيما تعتقده من ذلك.

قوله: ( «ولا صَفَرَ» ) . بفتح الفاء، روى أبو عبيدة في غريب الحديث عن رؤبة أنه قال: هي حيةٌ.

صفر فيه ثلاثة أقوال:

هي حيةٌ تكون في البطن تُصيب الماشية والناس، وهي أعدَّى من الجرب عند العرب ربما قتلت صاحبها، وهذا المشهور عند أكثر أهل العلم أن المراد هنا بـ: ( «صَفَر» ) حية، تكون في باطن الماشية ونحوها، منهم سفيان بن عيينة، وأحمد، والبخاري، وجابر بن عبد الله الصحابي وهو راوي الحديث، وابن جرير. إذًا ( «ولا صَفَر» ) ليس المراد به شهر صفر، وإنما المراد به ماذا؟ هذه الحية، فعلى هذا فالمراد بنفيه ما كانوا يعتقدونه من العدوى، حينئذٍ يكون داخلًا في قوله: ( «لا عدوى» ) ، فيكون من عطف الخاص على العام، يكون عطفه على العدوى من عطف الخاص على العام.

وقال آخرون - مقابلٌ لهذا القول: المراد به شهر صفر. المراد به ... ( «ولا صَفَر» ) شهر صَفَر، والنفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه في النسيء، وكانوا يُحلون المحرم ويُحرمون صَفَر مكانه، فالمراد تأخيرهم المحرم إلى صفر، [وكانوا] وهذا قولٌ ثاني.

قولٌ ثالث: وكانوا يتشاءمون بصَفَر ويقولون إنه شهرٌ مشئومٌ.

يعني هذا تضمن قولين:

- ( «ولا صفر» ) نهيٌ عن النسيء.

- ( «ولا صفر» ) لا شؤم بشهر صفر.

هما قولان، وإن كان حكاه ابن القاسم على أنهما قولٌ واحد، إذًا فالمراد تأخير محرم إلى صفر هذا النسيء، فيكون منفيًّا، وكانوا يتشاءمون بصفر ويقولون: إنه شهرٌ مشئومٌ.

قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال. أنه ماذا؟ المراد به شهر صفر، وليس المراد به النسيء، وإنما المراد به التشاؤم بشهر صفر يدل عليه ( «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر» ) . السياق يدل على أن النهي هنا [لـ] أو النفي للتشاؤم بشهر صفر، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، والتشاؤم به من جنس الطِّيَرَة المنهي عنها.

وكذلك التشاؤم بيومٍ من الأيام كيوم الأربعاء، وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح خاصة، هذان قولان في تفسير قوله: ( «ولا صَفَر» ) . ويجوز أن يكونا مرادين معًا، وأن صفرين جميعًا باطلان، هكذا شراح ... (( التيسير ) )وغيره ذكروا قولين، وجعلوا النسيء والتشاؤم في ضمن قولٍ واحد، لكن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أجاد في ذلك وجعل الأقوال ثلاثة، وذكر في (( القول المفيد ) )أنها ثلاثة أقوال:

-إنه شهر صفر كانت العرب يتشاءمون به ولا سيما في النكاح، وهذا المراد به هنا في هذا الحديث.

ثانيًا: داءٌ في البطن يصيب الإبل، وينتقل من بعيرٍ إلى آخر، فيكون عطفه على العدوى من عطف الخاص على العام.

ثالثًا: أنه نهي عن النسيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت