فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 2014

-إما أن يستجيب لها بأن يُقْدِمَ أو يُحْجِمَ فيكون حينئذٍ قد علَّق أفعاله بما لا حقيقة له ولا أصل له، وهو نوع من الشرك على التفصيل السابق.

-وإما أن لا يستجيب بأن يكون عنده نوع من التوكل ويقدم ولا يبالي لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم، وهذا وإن كان أهون من الأول، لكن يجب ألا يستجيب لداعي هذه الأشياء التي نفاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا، وأن يكون معتمدًا على الله عز وجل، فالأسباب المعلومة الظاهرة تقي أسباب الشر، وأما الأسباب الموهومة التي لم يجعلها الشرع سببًا بل نفاها فلا يجوز التعلق بها مطلقًا.

قال المصنف رحمه الله تعالى: و (زاد مسلم: «ولا نوء، ولا غول» ) ، ( «ولا نوء» ) وهو واحد الأنواء، وكانوا يزعمون أنهم يُمطرون به، وسيأتي به بابٌ خاص به في الاستسقاء. قوله: ( «ولا غول» ) بالضم اسمٌ وجمعه أغوال وغِيلان وليس هو بجمعٍ، لعل الشيخ ابن عثيمين هنا وهم في كونه جمعًا، ليس بجمعٍ بل هو واحدٍ، كذلك قال في ماذا؟ في القاموس: الغول. قال في القاموس: بالضم الهلكة والداهية والسعلات، يجمع على أغوالٍ وغيلان. إذًا هو مفرد، أغوال وغيلان، وساحرة الجن، وشيطان يأكل الناس، أو دابةٌ رأتها العرب وعرفتها وقتلها تأبط شرًا، ومن يتلون ألوان من السحرة والجنّ، هكذا قال في القاموس. يعني فسَّرها بهذه المعاني كلها.

إذًا غُول بالضم اسم وجمعه أغوال وغيلان وهو المراد هنا، يعني المراد به أنه اسمٌ، وبالفتح مصدر معناه الهلكةُ والإبعاد أو البعد. قال أبو السعادات: الغول واحد الغيلان. نص على أنه واحد الغيلان وهو الصحيح، وهو جنس من الجن والشياطين الأكثر على هذا، جنسٌ من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة، في الصحراء تتراءى للناس فتتغول تغولًا أي تتلون تلونًا في صورٍ شتى، يعني هو من الجن والشياطين يسير الناس في سفرهم فتتلون لهم يعني: تتصور بصورٍ من أجل إخافة الناس فيهربون من ذلك المكان، وتغولهم أي تُضلهم عن الطريق وتهلكهم فنفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطله. وقيل: قوله: ( «ولا غول» ) ليس نفيًا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فيكون المعنى بقوله: ( «ولا غول» ) أنها لا تستطيع أن تُضل أحدًا، ويشهد له الحديث الآخر «لا غول ولكن السعالية سحرة الجن» يعني هناك من يؤذي نعم لكنه لا يتلون، فنفى النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد، أي ولكن في الجنِّ سحرةٌ لهم تَلْبيس وتخييلٌ، والحديث ضعيف، يعني الذي ذكره هنا، ومنه الحديث «إذا تغول الغيلان فبادروا بالأذان» أي ادفعوا شرها بذكر الله، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها، هي نوع من أنواع الجن فدل على أنها موجودة، لأن الجن موجودون، والشياطين موجودون، لكن هل لها تأثير في إضلال الناس من كونها سببًا هذا الذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذاتها نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال هنا: ومنه حديث أبي أيوب «كان لي تمرٌ في سهوةٍ فكانت الغول تجيء فتأخذه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت