فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 2014

قوله: (عن عقبة بن عامر) . هكذا وقع في نسخ التوحيد، وصوابه عن عروة بن عامر وليس عقبة بن عامر، الصواب هو عن عروة بن عامر، كذا أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وهو مكيٌّ اخْتُلف في نسبه فقال أحمد بن حنبل في روايته: عن عروة بن عامر القرشي. نسبه إلى قريش، وقال غيره: الجهني. واختلف في صحبته فقال الْبَاوَرْدِي: له صحبه. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال الْمِزِّي: لا صحبة له تصحُّ. فأكثر أهل الحديث على أنه تابعي، حينئذٍ يكون ماذا الحديث؟ يكون مرسلًا، والأكثر على أنه تابعيٌّ، فعلى هذا يكون الحديث مرسلًا. والمرسل مختلف فيه، هل يُقبل أو لا يُقبل؟ عند كثير من المتقدمين يُقبل، وعليه الشافعي وغيره، الشافعي جاء وضبطه بضوابط بشروط، بل قيل أول من رد المرسل هو الشافعي، وقبله كان مقبولًا.

على كلٍّ الصحيح أن المرسل ضعيفٌ حتى تُعْلَم الواسطة بينهما.

(قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، (ذكرت) أي أن الناس يفعلونها، أو أنهم تحدثوا بها عنده، يعني ذكروا الطيرة وذكروا شأنها وذكروا أن الناس يفعلونها، حينئذٍ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «أحسنها الفأل» ) . وتقدم ... أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «ويعجبني الفأل» ) .

وروى الترمذي وصححه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج لحاجته يحب أن يسمع يا نجيح يا راشد، نجيح فيه نجاح، وراشد فيه الرشد.

وروى أبو داود عن بريدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء - قطعًا - كان لا يتطير من شيء، كان تدل على الاستمرار، ولا يتطير، يعني لا تقع منه الطيرة من شيء البتة، لا مسموعٍ ولا مرئيٍّ، ولذلك قال: ( «الطيرة شرك» ) . والطيرة هي سوء ظنٍّ بالله تعالى، وهذان ممتنعان من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

إذًا لا يمكن أن تقع الطيرة من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء، أراد الفرق بين نفي الطيرة وبين ما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعني ثَمَّ فرقٌ بين الفأل والطيرة، كان لا يتطير من شيء، وكان يفعل ماذا؟ إذا بعث عاملًا سأل عن اسمه فإذا أعجبه فرح به، وإن كره اسمه رُئِيَ كراهية ذلك في وجهه، وإسناده حسن كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح.

إذًا كان لا يتطير من الشيء، وكان إذا أرسل عاملًا سأل عن اسمه، إذًا هذا الفعل الذي وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هل هو من الطيرة؟

الجواب: لا.

هذا الذي أراده بريدة هنا، ففيه استعمال الفأل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت