فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الفأل من الطيرة وهو خيرها، فأبطل الطيرة، وأخبر أن الفأل منها، ولكنه خيرٌ منها، ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد. هذا في الخير وهذا في الشر، هذا تفاؤل وهذا تشاؤم، هذا حُسن ظنٍّ بالله وهذا سُوء ظنٍّ بالله، هذا يُنافي التوحيد وهذا لا يُنافي التوحيد، إذًا بينهما فرق، ولو أُطلق بعض الاستعمال الطيرة على الفأل أو الفأل على الطيرة لا يضر، لو توسع في لفظ الفأل فشمل نوعًا من الطيرة أو بالعكس العبرة هنا بماذا؟ بالمعاني والحقائق، إذ بينهما فوارق كما ذكرنا، ولذلك قال: ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز الانفصال والتضاد، تضادان لا يجتمعان، هذا ينافي التوحيد وهذا لا ينافي التوحيد، إذًا لا يجتمعان، ونَفْعِ أحدهما ومضرة الآخر، ونظير هذا منعه من الرُّقى بالشرك، وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك، إذًا هي رقية ورقية، لكنها رقيةٌ شركية ورقية سُنِّيَّة، حينئذٍ نقول: هذه مباحة وهذه شركية. فرق بينهما أو لا؟

ثَمَّ فرق بينهما، [إذ لم يكن فيها نعم] ، وإذنه في الرقية إذا لم يكن فيها شرك لما فيها من المنفعة الخالية عن المفسدة، فكذلك هنا منع الطيرة لما فيها من المفسدة الخالصة، وأذن في الفأل لأنه ليس فيه مفسدة البتة.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: الفأل ليس من الطيرة، لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام، وليس المراد الإقدام أنه لمجرد السماع أقدم وإِلاَّ لم يكن، لا، هو عزم على الفعل لكنه ازداد عزمه بسماع اللفظ، هذا الذي يعنيه الشيخ رحمه الله تعالى، فإنه يزيد الإنسان نشاطًا وإقدامًا، يزيد، إذًا عبارته الأولى لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام ليس مراده ماذا؟ أنه أقدم من أجل الفأل، لم يكن عازمًا على الذهاب فسمع سالم فذهب، نقول: هذا ممنوع، لماذا؟ لأنه أمضاه، وهذا ليس بسبب، ليس بسبب لا قدري ولا شرعي، فحينئذٍ اعتماده يكون من الشرك الأصغر، هذا يُعتبر من الطيرة وإن كان في الأصل ماذا؟ أنه تفاؤل، أنه من قبيل التفاؤل، ولذلك قال: لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام فإنه يزيد الإنسان نشاطًا وإقدامًا [فيما يتوجه أو] فيما توجه إليه، فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا فبينهما فرقٌ، لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطير به وضعف توكله على الله، ورجوعه عن ما هَمَّ به من أجل ما رأى وليس كذلك في الفأل، لكن الفأل يزيد قوةً ويزيده قوةً وثباتًا ونشاطًا. فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما، كل منهما له تأثير لكن الطيرة تأثير في الوجود، والفأل تأثير في ماذا؟ في الزيادة، ليس في الوجود، هو عازم على الفعل لكنه ماذا؟ ازداد بالسماع إقدامًا على الفعل.

قوله: ( «ولا ترد مسلمًا» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت