والحول هو التحول والانتقال من حالٍ إلى حال، لا حول، لا تحول، لا انتقال من حالٍ إلى حال، من صحةٍ إلى مرض، من مرضٍ إلى صحة، من غِنَى إلى فقر، من فقرٍ إلى غِنَى، وهكذا، من قعود إلى قيام، من قيام إلى قعود، كل ذلك من ضعفٍ إلى قوم، من قوة إلى ضعف، كل ذلك لا يكون ذلك التحول إلا بالله تعالى، والقوة على ذلك، أي لا حول ولا قوة على ذلك الحول إلا بك، فمعنى هذه الكلمة لا تحول ولا انتقال من حالٍ إلى حال ولا قوة على ذلك إلا بالله وحد لا شريك له، فالباء في قوله: (بك) أو بالله على الأصل للاستعانة أو للسببية، هذا أصح ما يقال فيها، ففي هذه الكلمة التبري من الحول والقوة والمشيئة بدون حول الله وقوته ومشيئته، الإنسان من حيث هو إنسان ولو كان كافرًا فيه حولٌ وفيه قوةٌ وفيه مشيئة، عنده مشيئة وعنده قوة، لكن قوته تابعة لقوة الباري جل وعلا، ومشيئته تابعةٌ لمشيئة الباري جل وعلا، ففيه التبري من الحول والقوة والمشيئة بدون حولِ الله تعالى وقوته ومشيئته، والإقرار بقدرته على كل شيءٍ إلا ما أقدره الله عليه، وهذا نهاية توحيد الربوبية الذي يُثمر التوكل وتوحيد العبادة.
ففيها كمال التفويض إلى الله تعالى، وهو حقيقة التوكل.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه إبطال الطيرة، وبيان ما تُدفع به، واستثناء الفأل منها.
ويستفاد أيضًا:
أولًا أن ما يقع في القلب من الطيرة لا يضر، بل يُذْهبه الله تعالى بالتوكل.
أن الفأل من الطيرة، وهو خيرها - كما جاء في النص -.
وجوب التوكل على الله والتبرؤ من الحول والقوة إلا به.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وله من حديث ابن مسعودٍ مرفوعًا. ... ( «الطيرة شرك» ) مرفوعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ( «الطيرة شرك، الطيرة شرك» ) يعني: كرر الجملة مرتين ( «وما منا إلا، ولكن الله يُذهبه بالتوكل» . رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود) .