فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 2014

جميع النسخ [وله من حديث ابن مسعود] كذا عندكم (وعن ابن مسعود) وليس له (وعن ابن مسعود) هذا ابتداء النص وليس له، النسخة عندي [وله] لكنها ليست صواب، ولذلك قال: والأخير رواه أبو داود والترمذي وصححه. وهذا الحديث رواه أيضًا ابن ماجة وابن حبان ولفظ أبي داود: ( «الطيرة شرك» ) . ثلاثًا. قوله: ( «الطيرة شرك، الطيرة شرك» ) سواء قالها مرتين أو ثلاثًا الجملة الثانية أو الثانية والثالثة تعتبر توكيدًا، من نوع التوكيد اللفظي لأنه يقع بالاسم وبالحرف وبالفعل، وكذلك بالجملة. إذًا ( «الطيرة شرك» ) مبتدأ وخبر ( «الطيرة شرك» ) مبتدأ وخبر، لماذا أعاد الجملة؟ من قبيل التوكيد، بمعنى أن ما كُرِّرَ حينئذٍ يُعتبر نصًا، ولذلك نقول دائمًا في باب المعتقد، قاعدة: أن ما كُرِّرَ في القرآن في باب الأسماء والصفات يجعلها نصًا، يعني نص بالمعنى الأصولي، ما لا يحتمل إلا معنًى واحدًا، فحينئذٍ نُنكر أو نُحرف هذا النص يُنَزَّلُ عليه ما ذكره الأصوليون هناك، لأن الظاهر ما احتمل معنيين، هو في أحدهما أرجح، الثاني مرجوح، بعض النصوص جاءت مرة أو مرتين، هنا قد تشبث من تشبث بأنها يمكن تأويلها أو تحريفها، لكن يبقى القاعدة في ماذا؟ في ما جاء تكراره، فما جاء تكراره مراتٍ عديدة في القرآن نقول: جعله نصًا، فلا نحكم عليه بأنه ظاهر، ويأتي الأشعري عند قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . قال: {اسْتَوَى} عدّ له بعضهم ثلاثين معنى في لسان العرب، فتوقف ابن العربي وغيره، حينئذٍ كونه له معنى، تَنَزُّلًا من باب التَّنَزُّل سلمنا أن له معاني لكنه له ظاهر {اسْتَوَى} بمعنى علا، استقر، صعد، ارتفع، أربع عبارات حينئذٍ نقول: ظاهره هذا المعنى، قد يَدَّعِي بأن له معنًى مرجوحًا نقول: مجيئه مرةً ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وسادسة، وسابعة، سبع مواضع فيها {اسْتَوَى} ولم يأتِ في موضعٍ واحد يُقَيَّد بما يخالف الظاهر، فحينئذٍ نقول: هذا يُعتبر توكيدًا بمعنى أنه جعل الظاهر الذي ادَّعَيْتَ أنه ظاهر محتملًا لمعنًى آخر جعله نصًّا، فحينئذٍ لا يحمل إلا على معنًى واحد وهو العلو والاستقرار والارتفاع، فحينئذٍ نقول: هذه يجعله ماذا؟ يجعله نصًّا - هذه فائدة هنا: كون ما جاء تكراره في باب الأسماء والصفات إن ادَّعَى مُحَرِّفٌ بأن ثَمَّ ظاهر ومرجوح يعني معنًى راجحًا ومعنًى مرجوح. نقول: تكراره في القرآن مراتٍ عديدة بنفس اللفظ، ولو كان المراد به المعنى المرجوح غير الظاهر لقيده في موضعٍ واحد، لكن لَمَّا لم يُقَيّده بموضعٍ واحد دَلَّ ذلك على أنه صار نصًّا فحينئذٍ تحريفه يُعتبر تكذيبًا للنص، ومن كذب نصًّا فهو كافرٌ مرتدٌ عن الإسلام -.

قال: ( «الطيرة شرك، الطيرة شرك» ) الجملة الثانية توكيدٌ للجملة الأولى توكيدًا لفظيًا، والحديث صريحٌ في تحريم الطيرة وأنها من الشرك لِمَا فيها من تعلق القلب على غير الله تعالى، ولو لم يكن فيها إلا سوء الظن بالله لكفى بها قبحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت