فهرس الكتاب

الصفحة 1181 من 2014

رواه أبو داود والترمذي - ليس قول ابن القيم - قال المصنف رحمه الله تعالى: رواه أبو داود والترمذي وصححه وجعل آخره من قول ابن مسعودٍ. يعني الترمذي قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان سليمان بن حرب يقول في هذا: ( «وما منا إلا» ) هذا عندي من قول ابن مسعود، فالترمذي نقل ذلك عن سليمان بن حرب ووافقه على ذلك العلماء. قال ابن القيم: وهو الصواب فإن الطيرة نوعٌ من الشرك، ولا يمكن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقع في شيءٍ من الشرك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - معصومٌ من الشرك بالإجماع، فيكون قوله: ( «وما منا إلا» ) مدرجًا في الحديث في آخره.

مناسبة الحديث للباب: أنه يدل على أن الطيرة شركٌ.

ويستفاد:

أن الطيرة شركٌ لأن فيها تعلق القلب على غير الله تعالى.

وفيه مشروعية تكرار المسائل المهمة ( «الطيرة شرك، الطيرة شرك» ) لتُحفظ وتستقر في القلوب أن الله يُذهب الطيرة بالتوكل عليه في جلب النفع ودفع الضر، فلا تضر حينئذٍ من وَجَدَ في نفسه شيئًا، ثم توكل على الله تعالى ولم يلتفت إليها البتة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولأحمد من حديث ابن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك» قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: «أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» ) . هذا الحديث رواه أحمد والطبراني [1] عن عمرو بن العاص مرفوعًا، وفي إسناده ابن لهيعة وفيه اختلافٌ، وبقية رجاله ثقات.

(من حديث ابن عمرو) هو عبد الله، وفي بعض النسخ ابن عمر الصحيح عندكم ... ؟ (ابن عمرو) ، (من حديث ابن عمرو) هو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، اختلف في وفاته وموضعها، فقيل: مات بالطائف ليالي الحرّة سنة ثلاثٍ وستين وقيل غير ذلك.

قوله: ( «من ردته الطيرة عن حاجة [حاجته] فقد أشرك» ) . ( «من» ) شرطية ( «ردته» ) فعل شرط، والجواب ( «فقد أشرك» ) ، واتصلت به الفاء هنا وجوبًا أو جوازًا؟ وجوبًا.

اسمية طلبيةٌ وبجامدٍ ** وبما وقد ..

ها قد؟ إذا وقعت قد في الجواب لا يصلح أن يكون جوابًا لا بد من واسطة وهي الفاء ( «من ردته الطيرة عن حاجة [حاجته] فقد أشرك» ) ، ( «عن حاجة [حاجته] » ) يعني مما يتعلق بالكمالات تسمى حاجة، وقد تطلق على الضروريات ( «فقد أشرك» ) وذلك، وقد للتحقيق هنا حينئذٍ يكون الخبر مؤكدًا ( «فقد أشرك» ) ، وذلك لأن الطيرة هي التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع أو المعلوم - كما مر معنا - فإذا استعملها الإنسان فرجع به عن سفره وامتنع بها عما عزم عليه فقد قرع باب الشرك، بل وَلَجَهُ وبَرِأَ من التوكل على الله، هذا فيه ماذا؟ فيه قطع التوكل وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله، وذلك قاطعٌ له عن مقام {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] . فيصير قلبه متعلقًا بغير الله وذلك شركٌ فيفسد عليه إيمانه وحاله ويبقى هدفًا لسهام الطيرة.

(1) رواية أحمد"من حاجة".، ورواية الطبراني"عن حاجته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت