فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2014

فقوله: ( «من ردته الطيرة» ) أي منعته عما أراد وسعى فيه، ما رأى أو سمع تشاؤمًا فقد أشرك، أي دخل في الشرك الأكبر أو الأصغر لأن الفعل يعتبر من قبيل المطلق، شركٌ هذا اسمٌ مطلق واضحٌ بَيِّن ( «فقد أشرك» ) إذًا وقع في الشرك أي شركٍ؟ نقول: هذا مطلق يحتمل المعنيين بوصفين يعني بقيدين ولا إشكال فيه، تكون الجهة منفكة، أي دخل في الشرك الأكبر إن اعتقد أن هذا الشيء المتشاءم به يفعل بذاته ونفسه، أي يحدث الشَّرّ بذاته كما مر، وأصغر إن اعتقد أنه سببٌ فقط كما مر لكونه لم يخلص توكله على الله تعالى بالتفاته إلى ما سواه، وكان للشيطان فيه نصيب.

(قالوا: وما كفارة ذلك يا رسول الله) في بعض الرواية (كفارة ذلك) يعني (ذلك) ما هو؟ قال: ( «فقد أشرك» ) ما كفارة ذلك الشرك؟ ( «فقد أشرك» ) يعني وقع ودخل في الشرك (ما كفارة ذلك) أي الشرك، والكفارة ما يُغطي الإثم، لأنها مشتقةٌ من الكفر، وهو ستر الشيء، كَفَرَ سَتَرَ، وهو ستر الشيء، ومنه كفارة اليمين {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] . ومنه كفارة القتل والظهار، والتكفير ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يُمل، هذا التكفير كفارة ذلك تكفيره حينئذٍ فيه ماذا؟ فيه الستر والتغطية حتى يصير كأنه لم يُعمل، كأنه لم يقع، وهذا فيه معنى ماذا؟ إزالة الأثر ومحو الأثر. ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران نحو التمريض في كونه إزالة للمرض.

(قال: «أن يقول» ) كفارة ذلك (قال: «أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك» ) . حينئذٍ هل هذا النص كسابقه فيما سبق قال: فليقل، إن حصرنا معنى الكفارة على قول بعضهم أنها تدل على الوجوب صار ماذا؟ صار واجبًا، فإن قلنا: بأنه أعمّ قد يقال في الواجب وفي غيره حينئذٍ - وهذا أظهر - والعلم عند الله فحينئذٍ لا يدل على الوجوب، وعدمه دليله على وجوب ذلك لا يدل على أن السابق ليس بواجبٍ، هذا كفارةٌ لما يقع في القلب من الطيرة، ولكن يمضي مع ذلك ويتوكل على الله تعالى. وقوله: ( «لا خير إلا خيرك» ) حصرٌ حقيقي ( «لا خير إلا خيرك» ) (لا، إلا) ، أداة حصرٍ ففيه إثبات لحكم في المذكور وهو أن الخير كله من عند الله تعالى، غير الله تعالى ليس له شيءٌ من إثبات ذلك. إذًا حصرٌ حقيقي يعني كامل من كل وجهٍ ليس نسبيًا، ( «لا خير إلا خيرك» ) حصرٌ حقيقي فالخير كله من الله تعالى سواءٌ كان بسببٍ معلوم أو بغيره، ( «ولا طير إلا طيرك» ) كذلك حصرٌ حقيقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت