فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 2014

إذًا الطيرة لا تضر من كرهها ومضى في طريقه، وأما من استرسل مع الشيطان في ذلك فقد يُعاقب في الوقوع فيما يكره كما مر، لأنه أعرض عن واجب الإيمان بالله الذي الخير كله بيديه يجلبه لعبده بمشيئته وقدرته وإرادته، ويدفع عنه الضر بقدرته وإحسانه، فلا خير إلا منه، وهو الذي يدفع الشر عن عبده، وما أصابه من ذلك فبذنبه كما قال تعالى: {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} [النساء: 79] . يعني السبب هو نفسك.

قال المصنف: الطيرة تعم أنواعًا منها: ما لا إثم فيه ( «الطيرة شرك» ) الطيرة منهيٌ عنها صحيح؟ هنا يقول المصنف: الطيرة تعم أنواعًا منها ما لا إثم فيه كما قال عبد الله بن مسعودٍ ( «وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» ) حينئذٍ إذا وقع شيءٌ ولم يترتب عليه عمل، هو شيءٌ من الطيرة لأنه من التشاؤم هل يأثم؟ لا يأثم، إذًا بعض أنواع الطيرة التي لا يترتب عليه عمل، وإنما شيء وقع في النفس ثم لم يلتفت إليه، نقول: هذا لا يترتب عليه إثمٌ ( «ولكن الله يذهبه بالتوكل» ) فإذا وقع في القلب شيء وكرهه ولم يعمل بل خالفه، الأمور هذه كلها مضادة للمعنى الذي وقع في القلب، فإذا وقع في القلب شيء وكرهه لم يحبه، ولم يعمل بل خالفه، وقال ذلك الدعاء لم يضره شيءٌ البتة، فإن عَمِلَ من الحسنات شيئًا فهو أبلغ وأتم في الكفارة، ولو قدرنا أن تلك الطيرة من الشرك الخفي أو الظاهر ثم تاب وقال هذا الكلام على طريق التوبة فكذلك، يعني التوبة تجب ما قبلها.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وله من حديث الفضل بن عباس رضي الله عنهما: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردَّك) . (له) هكذا ثابتة يعني للإمام أحمد (وله) لأحمد لأنه قال في حديث ابن عمرو (ولأحمد من حديث ابن عمرو) ، (وله) أي للإمام أحمد رحمه الله تعالى في المسند ولفظه: عن الفضل بن عباسٍ قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فبرح ظَبْيٌ فمال في شقه فاحتضنته. فقلت: يا رسول الله تَطَيَّرْتُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» ) هذا شيءٌ وقع في نفسه، برح يعني ذهب جهة اليسار، البارح السانح والبارح، حينئذٍ وقع شيءٌ في نفسه. فقال: تطيرت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» ) . يعني ليس هو عملٌ قلبيٌ فحسب، وإنما هو ماذا؟ عملٌ بالجوارح يتبع ما يقع في القلب.

لا شك أن التشاؤم محله القلب، إذا تبعه شيءٌ من جهة الإقبال الإقدام أو الكفّ حينئذٍ عمل به.

والحديث في إسناده انقطاع. قال ابن مفلح: رواه أحمد من رواية محمد بن عبد الله بن علاثة وهو مختلفٌ فيه، والأكثر على ضعفه، وفيه انقطاع يعني بين مَسْلَمَة الجهمي وبين الفضل بن عباس، والفضل ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكبر ولد العباس وبه يُكْنَى شهد الفتح وحنينًا، مات سنة ثلاثة عشرة وهو ابن اثنتين وعشرين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت