فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 2014

قوله: ( «إنما الطيرة» ) . ( «إنما» ) أداة حصر ( «ما أمضاك أو ردّك» ) هذا حدٌّ للطيرة المنهي عنها، وقوله: ( «ما» ) أي الذي، حينئذٍ يصدق على قولٍ وعلى فعلٍ، مرئيٍ أو مسموعٍ أو معلومٍ، ففيه عموم ( «ما أمضاك» ) شيءٌ ( «أمضاك» ) ، شيءٌ ( «ردك» ) قولٌ فعلٌ مرئيٌ أو مسموعٌ أو معلوم ردك أو أمضاك، هذا حدٌّ للطيرة المنهي عنها فسرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقاعدةٍ كلية: وهي ما يحمل الإنسان على المضي فيما أراده أو يمنعه من المضي فيه. فتلك الطيرة، ومن مضى أو امتنع بسببها فقد أشرك، وأفاد الحصر. قوله: ( «إنما الطيرة» ) ما الطيرة ( «إلا ما أمضاك أو ردك» ) ما الطيرة إذًا لو وقع شيءٌ في النفس ليس من الطيرة المنهي عنها، ولذلك كلام الشيخ فيما سبق: الطيرة تعم أنواعًا منها ما لا إثم فيه، وهو ما كان في النفس والقلب فقط، وكَرِهَهُ ولم يلتفت إليه، هذه طيرة لكنها معنًى قلبي فقط ولم يترتب عليه فعل، إذا كان كذلك فحينئذٍ لا إثم، يؤكد هذا النص هذا إن صح، ما الطيرة ( «إلا ما أمضاك أو ردك» ) أي لا ما حدث في قلبك ولم تلتفت إليه فإنه لا يضره كما سبق.

قوله: ( «ما ... ردك» ) لا شك أنه من الطيرة الذي ردّك لا شك أنه من الطيرة لأن التطير تشاؤم يوجب الترك والرجوع. وقوله: ( «ما أمضاك» ) فإن كان من جنس الطير ونحوه فهو داخلٌ في الطيرة لأنه اعتمد على سببٍ لم يجعله الله سببًا وهو حركة الطير، وإن كان من قبيل الفأل إن كان المراد به الزيادة في الإقدام فلا إشكال فيه، وإن كان باعثًا لم يكن عازمًا وإنما من أجل الفأل فحينئذٍ دخل في الطيرة، ليس كل المعنى هنا ما رَدَّك لا شك أنه تشاؤم، كُلّ ما رَدّ فهو تشاؤم لأن الكلمة الطيبة هذه تجعله يُقدم، فإن أقدم فحينئذٍ قد يكون من الفأل وقد يكون من الطيرة، إن كان عازمًا فتفاءل فازداد فألٌ، إن كان لم يكن عازمًا ولم ينوِ فعلًا فسمع كلامًا حسنًا فأقدم طيرة، إذًا ليست من التشاؤم هنا لكنه يسمى ماذا؟ يسمى طيرةً كما مرّ.

مناسبة الحديثين للباب: أن فيهما بيانًا لحقيقة الطيرة الشركية: ( «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك» ) . وكذلك: ( «من ردته الطيرة عن حاجة فقد أشرك» ) فيه ماذا؟ فيه بيانٌ لحقيقة الطيرة الشركية.

يستفاد أيضًا: أن الطيرة شركٌ كما في حديث ابن عمرو أن حقيقتها ما دفعت الإنسان إلى العمل أو الكفّ، أن ما لم يؤثر على عزم الإنسان من التشاؤم فليس بطيرة.

معرفة الذكر الذي تدفع الطيرة عن القلب وأهميته للمسلم، يعني ثَمَّ ذكرٌ ودعاءٌ يذكره الإنسان في ذلك.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فيه مسائل) يعني في الباب مسائل:

(الأولى: التنبيه على قوله: {أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} [الأعراف: 131] . مع قوله: {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} [يس: 19] ) .

أي ما أصابهم من شؤمٍ فهو بقدر الله بسبب ذنوبه، وقوله: ( {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ) . أي حظكم وما نابكم من شَرٍّ معكم بذنوبكم كما مرّ، سبق شرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت