فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 2014

ولماذا؟ قال: (التنبيه على قوله) ، (مع قوله) لأننا قلنا: ظاهر التعارض ( {طَائِرُكُمْ} ) ، ( {طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} ) . إذًا: من جهة .. نسبه إليه جل وعلا ( {عِندَ اللهُ} ) . قال: ( {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ) . إذًا فيه تعارض الأول بَيَّنَ أنه ماذا؟ أنه من جهة الإيجاد لأنه حكمٌ كوني قضاءٌ كوني.

والثاني بَيَّنَ أنه ماذا؟ أن له سبب من باب السببية.

إذًا لا تعارض بين الآيتين ( {طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} ) . خلقًا وإيجادًا هذا الشؤم والقحط والبلاء والمصائب من الذي خلقها؟ الله عز وجل، فهو الذي قدرها، حينئذٍ هذا بيان لجهة الخلق والإيجاد، ( {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ) بسببكم، هذا القحط له سبب وهذا البلاء له سببٌ، حينئذٍ يكون من جهة الإنسان. إذًا لَمَّا كان أنه قد يتبادر من ظاهر الآيتين التعارض - ولا تعارض - قال المصنف: (التنبيه) .. إلى آخره. فقوله: ( {طَائِرُهُمْ عِندَ اللهُ} ) أي هو المقدر لذلك، لا موسى ولا أصحاب موسى ولا غيرهم. وقوله: ( {طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ} ) من باب السبب أي أنتم سببه.

(الثانية: نفي العدوى) .

وهي انتقال المرض من بدنٍ إلى آخر بطبعه بدون قدر الله، هذا منفيٌّ، أليس كذلك؟ فالنفي في الحديث نفيٌ للتأثير لا نفيٌ للوجود، نفي العدوى نفى العدوى بأي معنًى؟ بالمعنى الجاهلي، والنفي هنا نفي للتأثير لا للوجود، هي موجودة حينئذٍ الانتقال حاصل لكنه بفعل الله تعالى لا بطبعه وذاته.

(الثالثة: نفي الطيرة) .

أي: أنها لا تنفع ولا تضر، وهي التَّشاؤم بالطيور وأصواتها وممارها وغيرها، والنفي في الحديث كذلك نفي للتأثير لا للوجود.

(الرابعة: نفي الهامة) .

أي أنها لا تنفع ولا تضر والمراد به البومة كما مرّ.

(الخامسة: نفي الصفر) .

المراد به ماذا؟ صفر الخير، لَمَّا تشاءم العرب من صفر، بعضهم قال: صفر الخير. نقول: لا. لا صفر خيرٍ وشر، أليس كذلك؟ لأنك لو قلت: صفر الخير. يعني: نسبت إليه الخير. وهذا غلط ليس بصواب، مثل ما يقول الناس صباح الخير ومساء الخير غلط هذا، هذَا لا وجه له، من هذا القبيل مثل صفر الخير كما تمنع صفر الخير تمنع صباح الخير. إنما تقول: صبَّحك الله بالخير. الذي يُصَبِّحُ هو الله تعالى، مسَّاك الله بالخير، أما صباح الخير مثل صفر الخير، يعني نَسَبْتَ الخير إلى الصباح، أليس كذلك؟ إسناد الشيء فحينئذٍ يكون هنا فيه شيء من الإضافة، على كلٍّ هذا مثله. هنا قال: (نفي الصفر) والمراد به شهر صفر فلا ينفع ولا يضر كذلك.

(السادسة: أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب) .

وهذه السادسة أي ليس من الطيرة المذمومة، واستحبابه لعله أخذه من قوله: ( «يعجبني الفأل» ) . وما أعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مما أحبه، وإذا أحب شيءً عليه الصلاة والسلام حينئذٍ كان مستحبًا.

(السابعة: تفسير الفأل) .

ما هو؟ الكلمة الطيبة. وقلنا: المراد به مثال، وليس المراد به ليس الحصر. ولذلك كان إذا سمع يا نجيح يا راشد تفاؤل بذلك، وإذا أراد إرسال عامل يسأله عن اسمه إذًا هذا ليس بكلمة طيبة وإنما هو شيءٌ آخر. إذًا ليس مراد به الحصر، إنما هو مثال لأن الفأل كل ما يبعث على نشاط الإنسان على شيءٍ محمودٍ من قولٍ أو فعلٍ مرئي أو مسموعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت