فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 2014

الثاني: الاستدلال على الحوادث الأرضية بمسير الكواكب واجتماعها وافتراقها ونحو ذلك، فهذا لا شك في تحريمه، لما كان فيه نسبة الشيء إلى النجم من باب السببية التبس على بعض أهل العلم، ولذلك اختلفوا في كفر هذا النوع، اختلف فيه المتأخرون في تكفير القائل بذلك، قال في (( التيسير ) )وينبغي أن يُقطع بكفره، لماذا؟ لأننا لا ننظر إلى الوسيلة كونه عَلَّقَ الحكم بالنجم، نقول: هذا النجم وَصْفٌ مُلْغَى، هو ماذا ادَّعَى؟ ادَّعَى علم الغيب، سيقع كذا وسيقع كذا، حينئذٍ {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] ، وادعاء علم الغيب لما سوى الله تعالى تكذيبٌ للقرآن، لأن هذه الآية دلت على ماذا؟ دلت على أن علم الغيب الذي سيقع الغيب المطلق لا النسبي الذي سيقع هذا محصورٌ في الباري جل وعلا، فإذا نسبه إلى نجمٍ أو غيره حينئذٍ نقول: هذا مكذبٌ للقرآن. وكل مكذب للقرآن فهو كافرٌ كفرًا أكبر، ولذلك قال في (( التيسير ) ): ينبغي أن يُقطع بكفره، لأنه دَعْوَى لعلم الغيب الذي استأثر به الله جل وعلا، أو استأثر الله بعلمه بما لا يدل عليه، ما جاء بواسطة، لو جاء بواسطةٍ شرعية كالوحي حينئذٍ نقول: هذا وسيلةٌ شرعية. وأما أن يُعَلَّقَ بمثل هذه النجوم ونحوها فنقول: هذا ادِّعَاءٌ لعلم الغيب، وكُلّ من ادَّعى علم الغيب فهو مكذبٌ للقرآن فهو كافر، وهذا من الشرك بالله. وإن قالوا: إن ذلك بتقدير الله ومشيئته. وإن علَّق ذلك بالمشيئة أو قدرة الباري جل وعلا، هنا عندنا ماذا عندنا وصفان:

-وصفٌ مُلْغَى.

-ووَصْفٌ معتبر.

الوصف الملغى: هو الذي أَثَّرَ في بعض أهل العلم فالتبس عليه في كفر هذا النوع وهو ماذا؟ وصفان:

الوصف الأول: تعليق ذلك بالنجم. وادِّعَاء أنه لا يُؤثر بذاته. فظنوا أنه من باب السببية كقوله: (مطرنا بنوء كذا) بسبب كذا، (نوء كذا) يعني نجم. هذا من باب السببية حينئذٍ نقول: هذا شركٌ أصغر. وهو النوع الثالث، هذا شركٌ أصغر لماذا؟ لأنه أعتقد أن الفاعل هو الله عز وجل، ... [واعتقد] ولم يَدَّعِ علم الغيب لأنه لا يكون إلا بعد أن يقع، يَقع المطر ثم يقول: هذا المطر بسبب النجم. حينئذٍ جعل ماذا؟ ما ليس سببًا سَببًا. أما أن يتمسك بالنجم فيبني عليه علمًا لم يقع سيكون في المستقبل، إذًا فرقٌ بين أن يتمسك بالنجم ويجعله سببًا في شيءٍ وقع، وبين أن يتمسك بالنجم ويَدَّعِي به علم ما لم يقع سيقع في المستقبل، الثاني كفرٌ أكبر، لماذا لأنه ادِّعاء علم الغيب المطلق، وكل من ادَّعَى علم الغيب المطلق فهو كافرٌ مكذبٌ للقرآن، بخلاف ما إذا وقع الشيء فنسبه إلى النجم. قال: هذا بسبب النجم كما في النص الذي سيأتي في بابه (مطرنا بنوء كذا) النوء هو ماذا؟ هو النجم، ونحكم بأن هذا قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون أصغر، لكن الشاهد أنه إذا نسبه ولم يجعله مؤثرًا بذاته فهذا شركٌ أصغر. إذًا هذا النوع الثاني فيه إسناد الحوادث إلى الباري جل وعلا بأن هذه الريح لم تهب إلا بقدرة الله تعالى حينئذٍ نقول: قلنا وصفان ملغيان.

الوصف الأول: كونه علقه بالنجم.

الوصف الثاني: أنه قد يقرنه بالمشيئة أو بقدرة الباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت