فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (قال البخاري في(( صحيحه ) ): قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلاماتٍ يُهْتَدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به) انتهى كلامه. هذا الأثر عَلَّقَهُ البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح كما قال المصنف هنا (قال البخاري في(( صحيحه ) )) يعني الجامع، ورواه عبد الرزاق وغيره بلفظ: (إن الله إنما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينةً للسماء، وجعلها يُهْتَدَى بها، وجعلها رجومًا للشياطين. كما ذكر هنا فمن تعاطا فيها غير ذلك فقد قال برأيه وأخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به، وإن ناسًا - هذه الزيادة - وإن ناسًا جهلةً بأمر الله تعالى قد أحدثوا في هذه النجوم كهانةً، من أعرف بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ومن سافر بنجم كذا وكذا كان كذا وكذا، ولعمري ما من نجمٍ إلا يُولد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذميم، وما علم هذه النجوم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيءٍ من هذا الغيب. لا تعلم شيئًا البتة ولو أن أحدًا علم الغيب لعلمه آدم عليه السلام الذي خلقه الله تعالى بيده وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء) انتهى ما ذكره عبد الرزاق. إذًا يوافق ما سبق وبين شيئًا في ماذا؟ في ما يتعلق بعلم النجوم.

يستفاد منه: أن علم النجوم سابقٌ، ما دام أنه وُجِدَ في عهد قتادة معناه له سلفٌ.

قوله: (خلق الله هذه النجوم لثلاث) ، (لثلاث) اللام للتعليل، أي لبيان العلة والحكمة، وقوله: (لثلاث) أي ثلاث حكم، وحِكَمُ جمع حكمة، حينئذٍ حذفت التاء من ثلاث، ويجوز لثلاثةٍ لأنه يجب الحذف مع المذكر، والتذكير مع المؤنث إن ذُكِرَ، إن نُطِقَ به، أما إذا قيل (لثلاثٍ) أنت مخير تقول: لثلاثٍ ولثلاثةٍ يجوز الوجهان، وهذه الثلاث مأخوذةٌ من القرآن في قوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] . ذكر في هذه الآية علتين مع قوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16] . إذًا قتادة لم يخرج عن القرآن، حينئذٍ يكون حاصله في ثلاثٍ هذا من باب الاستقراء للنص، ولذلك قال: (فمن تأول فيها غير ذلك) . دل على ماذا؟ على أنه نظر في القرآن فحصر هذه الحكم التي من أجلها خلق الله تعالى هذه النجوم، قد تكون ثَمَّ حِكَم لا نعلمها الله أعلم بها، لكن ما أخبرنا بها الباري جل وعلا هو هذه الثلاث، (فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ) ، إذًا دليله الحصر والاستقراء.

قوله: (زينة للسماء) . للنص السابق كقوله تعالى: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} أي زينا السماء الدنيا منكم، الأدنى يعني القريب، السماوات سبع، السماء الدنيا لأنها هي القريبة من الخلق، أي زينّا السماء الدنيا منكم التي هي أدنى سماءٍ إليكم من غيرها {بِمَصَابِيحَ} جمع مصباح وهو السِّراج، وعَبَّرَ بها عن الكواكب ونكرها للتعظيم، أي بمصابيح عظيمة ليست كمصابيحكم التي تعرفونها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت