فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 2014

(ورجومًا للشياطين) . قال تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} . أي لشياطين الجن (ورجومًا للشياطين) يعني لشياطين الجن مسترقو السمع، والرجم الرمي، والمعنى جعلنا المصابيح رجومًا جمع رَجْمٍ سُمِّيَ به ما يُرْجَمُ به أي يُرْمَى، والمراد بالشياطين مسترقو السمع كما تقدم معنا في الأبواب السابقة. (ورجومًا للشياطين) شياطين الإنس والجن، بعضهم استدل بهذه الآيات التي فيها عدم وصول الشياطين إلى السماء بأن الكفرة لم يصلواُ ولن يصلوا إلى القمر، لأن الباري جل وعلا توعد بأن من سيسعى وكان من الشياطين واللفظ عام، فيشمل النوعين شياطين الإنس وشياطين الجن.

إذًا هؤلاء كذبة، هم لم يصلواُ ولن يصلوا، لكن هل الآيات تدل على ذلك أم لا؟ الشيخ الأمين رحمه الله تعالى في (( الأضواء ) )له بحثٌ جيدٌ في هذا.

إذًا (ورجومًا للشياطين) للنص الواضح البَيِّن.

(وعلامات يُهْتَدَى بها) هذه الثالثة، (وعلامات) أي دلالات على الجهات والبلدان ونحو ذلك، (يُهْتَدَى بِهَا) بصيغة المجهول أو مغير الصيغة أي يَهْتَدِي بها الناس من يعلمها في ذلك كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] . لا في علم الغيب كما يَزْعُمُهُ المنجمون، ولهذا قال تعالى في النص السابق: ... {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا} . واللام هنا للتعليل، يعني لهدايتكم بها، والهداية المراد بها الهداية الظاهرة البينة، ولذلك قال: {فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} . ودَلّ ذلك على أن هذا الاستعمال إنما يكون في السفر كما سيأتي، ثُمَّ قال قتادة: (فمن تأول فيها غير ذلك) . بعدما ذكر هذه المعاني الثلاث التي من أجلها خلق الله تعالى النجوم (زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهْتَدَى بها) حكم بحكمٍ عام فقال: ... (فمن تأول فيها غير ذلك) . أي زعم فيها غير ما ذكر الله تعالى في كتابه من هذه الثلاث فادَّعَى بها علم الغيب بأن زعم أن فيها سَعْدًا ونَحْسًا ونحو ذلك فقد أخطأ حيث زعم رجمًا بالغيب شيئًا ما أنزل الله به من سلطان، ... (وأضاع نصيبه) أي حظّه من عمره أو حظه من الدين ومن كل خير نصيبه من الدنيا أو من الدين، وكلاهما وارد هنا، لأنه أضاء عمره في تعلم هذا الفن، وكذلك أضاع نصيبه من الدين يعني: قد يكون كفرًا لأنه اشتغل بما لا فائدة فيه، بل هو مضرة محضة فأشغل نفسه بما يضره ولا ينفعه ولا سبيل له إليه وليس مأمورًا به. ولذا قال: (وتكلف ما لا علم له به) أي تعاطا شيءً لا يتصور علمه لأن أخبار السماء والأمور المغيبة لا تُعْمَلُ إلا من طريق الكتاب والسنة. يعني أمور غيبية، ولذلك ما يقع أو سيقع في آخر الزمان من الغيب، لكن ما هو دليله، ما هو طريقه الوحي. إذًا غير الوحي ليس طريقًا لعلم الغيب، وإنما يكون بالكتاب والسنة.

إذًا ثم أمورٌ غيبية أخبر بها الوحي كتابًا أو سنةً. قال: والأمور الغيبية لا تُعلم إلا من طريق الكتاب والسنة، وليس فيهما أزيد مما تقدم، يعني: من هذه الأمور الثلاثة:

زينة للسماء، رجومًا للشياطين، علاماتٍ يُهْتَدَى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت