فهرس الكتاب

الصفحة 1199 من 2014

وإسحاق هو ابن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلي النيسابوري الإمام المعروف ابن رَاهْوِيَه، رَاهَوِيَه راهُويَه، سُمِّيَ بذلك لأن أباه ولد في طريق مكة، فقالت المراوزة: راهويه. لأنه ولد في الطريق، إمام من أئمة المسلمين، روى عن ابن مبارك وأبي أسامة وابن عيينة وطبقتهم، وروى عنه أحمد، أحمد روى عنه، وكل منهم روى عن الآخر، وروى عنه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم مات سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر» . رواه أحمد وابن حبان في صحيحه) .

(وعن أبي موسى) يعني به الأشعري وهو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر صحابي جليلٌ مشهور باسمه وكنيته، قَدِمَ المدينة مع جعفر، واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض اليمن، وكذلك عمر على البصرة، ثم عثمان على الكوفة، مات بالكوفة، وقيل بمكة سنة خمسين، وقيل غير ذلك.

قوله: ( «ثلاثة لا يدخلون الجنة» ) . هذا من نصوص الوعيد التي كره أكثر السلف تأويلها، وقالوا: أمروها كما جاءت. يعني لا يُبحث فيها ( «لا يدخلون الجنة» ) معلوم أنهم مسلمون وقعوا في معاصي، حينئذٍ هل هذه المعاصي اقتضت كفرهم؟ هل أنهم لا يكفرون؟ نسكت.

قول: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «ثلاثة لا يدخلون الجنة» ) . نقول كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمروها كما جاءت يعني لا ينظر فيها ولا يبحث، والغرض منها والحكمة هو الزجر، لأنه إذا لم يُبين للناس أن المراد هنا عدم الدخول المطلق أو .. أو .. إلى آخره أو أنه إذا كان مستحلًا، حينئذٍ إذا لم يُبَيَّنُ له كان فيه زجرًا، كان فيه من الزجر الشديد على النفس، لكن إذا بُيِّنَتْ وأُوِّلَتْ حينئذٍ اطمأن قلبه علم أنه سيدخل الجنة، فإذا كان كذلك فالحكمة زالت، ولذلك أكثر السلف على إمرارها كما جاءت، وإن كان صاحبها لا ينتقل عن الملة عندهم، يعني لا يكفرون بالذنب ما لم يستحله. وقال طائفةٌ: هو على ظاهره، فلا يدخل الجنة أصلًا مدمن الخمر ونحوه. وهذا فيه نظر غلطٌ، ويكون هذا مخصصًا لعموم الأحاديث الدالة على خروج الموحدين من النار ودخولهم الجنة، وحمله أكثر الشراح على من فعل ذلك مستحلًا، وهذا باطل، لأنه لو استحل كفر سواء شرب أو لا فضلًا عن أن يدمن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَّقَهُ على ما؟ على فعل، قال: ( «مدمن الخمر» ) . إذًا لو لم يدمن واستحله كفر، أليس كذلك؟ لا يدخل الجنة.

إذًا ما الفائدة من كونه يعلقه على مدمن الخمر؟ لا فائدة، ليس فيه فائدة، فالتفسير حينئذٍ بكونه مستحلًا نقول: هذا لا يصح وهذا بعيد، أو على معنى أنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد العذاب إن لم يتوبُوا وهذا هو الصحيح، يعني لا يدخلون الجنة، الدخول نوعان:

دخول مطلق.

ومطلق دخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت