الدخول المطلق الكامل، يعني الذي لا يمر على النار ابتداءً أوليًّا يدخل الجنة هذا منفيٌّ عنهم، حينئذٍ إذا مات ولم يتب حينئذٍ هو تحت المشيئة إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة ابتداءً، وإن شاء عذبه فأدخله النار، ثم بعد ذلك دخل الجنة. إذًا لم يدخل الجنة ابتداءً فصح النفي، الصواب أن يقال ماذا؟ التفصيل في الدخول مطلق الدخول والدخول المطلق وهذا أحسن ما يقال في هذا النص.
ثم فهم النصوص على وجهها أولى من أن يقال: أمروها كما جاءت. لأن هذا العبارة أمروها كما جاءت لو قيل بأنه لا يُلتفت إلى المعنى جاءت إلينا مشكلة أننا أقررناها في هذا المقام والسلف كذلك قالوا: أمروها كما جاءت. في باب الأسماء والصفات، إذًا أمروها كما جاءت يعني لا تتكلموا في المعاني اسكتوا عنها، لو قلنا: هذا المراد هنا تبقى مشكلة عندنا، وهي أننا قالوا أمروها كما جاءت {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] ، إذًا لا تتحدثوا فيها، ونحن تحدثنا، قلنا: الاستواء معلوم واليدان معلومة، إذًا أثبتنا المعاني اللغوية الدال عليها مع نفي المماثلة، حينئذٍ نقول: الوحي واضح بَيِّن، والذي يريد الإشكال والذي يريد الهوى هذا له طرقٌ أخرى، فحينئذٍ نبين الحديث الذي أراد أو المعنى الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا النص، ولا نقول: أمروها كما جاءت. بل الصواب أنه واضح بَيّن، وهذا هو الذي فهمه الصحابة، لو استشكل عليهم لسألوا، لو استشكل عليهم هذا النص لسألوا، لكن لَمَّا لم يسألوا دل على أنه واضح بَيّن ولم يكن كذلك إلا مع وضوح المعنى. إذًا فهموا المراد من النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا نقول: على معنى أنهم لا يدخلون الجنة إلا بعد العذاب إن لم يتوبُ، وهذا أحسنها قال في (( فتح المجيد ) ): وأحسن ما يقال. إذًا أحسن ما يقال فيه شيء من الاعتراض على أمروها كما جاءت، فيه شيء من الاعتراض على هذا المسلك ولو كان لكثير من السلف، وأحسن ما يقال إن كل عمل دون الشرك والكفر المخرج عن ملة الإسلام فإنه يرجع إلى مشيئة الله فإن عذبه فقد استوجب العذاب وإن غفر له فبفضله وعفوه ورحمته.
قوله: ( «ثلاثة» ) . هل يدل على الحصر؟