الجواب: لا، لأنه جاءت في النصوص أخرى تدل على ماذا؟ «لا يدخل الجنة قتات» نمام حينئذٍ هذا النص نقول: الثلاثة هنا لا مفهوم له، العدد الصحيح أنه من المفاهيم المعتبرة، لكن إن لم يدل دليل على عدم اعتبار مفهومه، فلو لم يرد إلا هذا النص ( «ثلاثة لا يدخلون الجنة» ) لقلنا: محصورون في ثلاثة، لكن إذا جاء نقض المفهوم بمنطوق وتعارضا قدمنا المنطوق، وهذا قاعدة عامة في جميع المفاهيم ليس ثَمَّ مفهوم يعتبر حجة مقدمة على المنطوق مطلقًا، حينئذٍ العدد الصواب أنه له مفهومًا، يعني مفهوم مخالفة ( «ثلاثة لا يدخلون الجنة» ) لو لم يرد نصٌّ فيه إثبات النوع الرابع لقلنا: الثلاثة هنا تدل على الحصر، لكن دل الدليل على أنه ليس ثَمَّ حصر، والجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه المتقين سُمِّيَتْ بذلك لكثرة أشجارها، لأنها تُجِنُّ من فيها، يعني تستره الْجِنَّة. قال: ( «مدمن الخمر» ) أي المداوم على شربها، الإدمان هو المداومة حتى مات ولم يتب، مدمن الخمر، لو تاب تَاب الله عليه التوبة تجب ما قبلها كالإسلام، حينئذٍ نقول: مدمن الخمر كونه عَلَّقَ عليه الحكم أنه ماذا؟ أنه لا يدخل الجنة، دل على أنه مات من غير توبة، أليس كذلك؟ هل تفهمون هذا أنه مات من غير توبة، لأنه لو تاب فمات، من تاب من الذنب كمن لا ذنب له، إذًا ليس بمدمن للخمر، من تاب من الزنا ليس بزانٍ، من تاب من السرقة ليس بسارق، أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «مدمن الخمر» ) . نقيده بأنه مات من غير توبة، وهذا واضح بين، ( «مدمن الخمر» ) أي المداوم على شربها حتى مات ولم يتب، سميت خمرًا لمخامرتها العقل أو لتغطيته أو لتخمير المشروب، والخمر ما غَطَّى العقل على وجه اللذة والطرب قال - صلى الله عليه وسلم: «كل مسكرٍ خمر» .
قال: ( «وقاطع الرحم» ) . كذلك القول فيه كالقول فيما سبق، ... ( «وقاطع الرحم» ) أي القرابة التي لا يقوم بواجبها، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22، 23] . ( «وقاطع الرحم» ) يعني الذي لا يصل رحمه، الصلة القطع، والصلة جاءت في الكتاب والسنة مطلقة يعني غير مقيدة لم تُبَيّن، وكل ما جاء في النص وهو مطلق في مثل هذه الأمور حينئذٍ نقول: مَرَدُّهُ إلى العرف، فالعرف هو الذي يحدد في مفهوم الصلة. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} [الرعد: 21] . ومنه الأرحام وما جاء مطلقًا غير مقيد فإنه يُرْجَعُ فيه إلى العرف.