فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 2014

(بالأنواء) المصنف هنا عبر (بالأنواء) ونسخة ابن السعدي (بالنجوم) وهي أوفق للحديث، الأنواء جمع نوءٍ فُسِّرَ بالكوكب لأن النوء هو الكوكب، وبمنازل القمر، لذلك قيل الأنواء هي منازل القمر، وهو كذلك من حيث ماذا؟ من حيث النتيجة. قال في الحاشية ابن قاسم رحمه الله تعالى: والنوء في أصله ليس هو نفس الكوكب. هذا كلام أبي السعادات كذلك، وإن صار إطلاق أهل العلم في شرح الحديث الآتي أن الأنواء هي الكواكب قال: والنوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر نَاءَ يَنُوءُ نَوْءًا نهض وطلع. إذًا النوء في أصله في معناه هو النهوض وهو الطلوع لكن لما صار وصفًا للكوكب حينئذٍ سمي الكوكب به. وإلا الأصل ماذا أنه ليس هو الكوكب، ولكن لَمَّا كان الكوكب يطلع وينهض من محلٍ على جهةٍ معينة وهي منازل القمر سُمِّيَ ماذا؟ سمي الكوكب والنجم والنوء بذلك، أو سمي الكوكب والنجم بالنوء، وإلا هو [وصفٌ لـ] وصفٌ له، ثم أطلق الوصف على الموصوف وكلاهما النتيجة تكون واحدةً. إذًا أصل نَاءَ يَنُوءُ نَوْءًا نهض وطلع، فالنوء هو الطالع سمي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء مقابله الطالع بالمشرق. هكذا، وقيل: ناء سقط وغاب. ولا تخالف بين القولين كلٌّ منهما طالع وكلٌ منهما ساقطٌ وغائب، وهي ثمانيةٌ وعشرون نجمًا - منازل القمر - ثمانيةٌ وعشرون نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السَّنَة كلها مشهورةٌ بمنازل القمر. قال أبو السعادات: وهي ثمانٍ وعشرون منزلةً ينزل القمر كل ليلةٍ منزلةً منها، قال تعالى أو قال: منه قوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] يسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة مَنْزِلَةً مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها أو مقابلها في بعض النسخ، ذلك الوقت في الشرق، تطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق فتنقضي مع انقضاء السنة، وكانت العرب - وهذا أهم ما يذكر -كانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها ينزل المطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا ز يعني: ظهر نجمٌ وسقط مقابله كما سيأتي في شرح الرقيب، يطلع كل نجمٍ له مقابل، إذا ظهر هذا النجم سقط مقابله، وبالعكس حينئذٍ جعلوا بينهما تناسب، وقالوا: إذا ظهر هذا النجم وسقط مقابله نزل المطر حينئذٍ جعلوه ماذا؟ جعلوه سببًا، وهذا هو الغالب في شأن الجاهلية أنهم لم يَدَّعُوا أن النوء ذاته هو الخالق للمطر، وإنما جعلوه ماذا؟ جعلوه سببًا حينئذٍ يكون شركًا أصغر، وهذا بيانٌ للشيء من الأمور التي يُطلق عليها أنها شركٌ أصغر وهي من فعل الجاهليين. قال: تزعم العرب أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطرٌ وينسبونه إليها فيقولون مطرنا بنوء كذا وكذا، وإنما سُمِّيَ نوءًا. هكذا قال أبو السعادات: وإنما سُمِّيَ نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء نهض وطلع الطالع بالمشرق. ينوء نوءًا أي نهض وطلع. وقوله فيما سبق: فتزعم العرب أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها، قال في ... (( اللسان ) )لابن منظور: والرقيب النجم الذي في المشرق يراقب الغارب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت