فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2014

هكذا ادَّعَى أهل الفلك ومن نحى نحوهم أن ثم ارتباط بين هذه النجوم حينئذٍ كأن هذا تأثر بذاك، لكن المراد هنا حكاية الواقع، قد يكون الشيء يحكى كما هو ولا يكون ثَمَّ علاقةٌ بينهما، وإنما المسير هو الله عز وجل. الرقيب هو النجم الذي في المشرق يراقب الغارب. يراقبه مراقبةً يعني يلمحه وينتظره إذا غاب أو سقط أو نزل حينئذٍ يكون له فعل الآخر كأنه يوجهه، ولذلك سُمِّيَ الرقيب، (يراقب الغارب ومنازل القمر كل واحدٍ منها رقيبٌ لصاحبه) ما الذي أدراه؟ هذا يحتاج إلى إثبات، إذا كان النجوم من العالم العلوي حينئذٍ كل حركةٍ إذا جُعِلَت مقابلةً لحركةٍ أخرى، حينئذٍ نحتاج إلى نصٍّ، لأنها علمٌ غيبي ويحتاج إلى نظر، كل واحدٍ منها رقيب لصاحبه كلما طلع منها واحد سقط آخر. قال: مثل الثُّريا رقيبها الأكليل، كلاهما يراقب الآخر، إذا طلعت الثُّريا عشاءً غاب الأكليل، إذا طلع هذا إذا وُجِدت ذهب الآخر، إذا طلعت الثُّريا عشاءً غاب الأكليل، وإذا طلع الأكليل عشاءً غابت الثُّريا. إذًا لا يجتمعان، إذا طلع أحدهما انتفى الآخر وهذا معنى المراقبة، ورقيب النجم الذي يطلع بطلوعه مثل الثُّريا رقيبها الأكليل الذان لا يجتمعان، بظهور هذا ذهب هذا، وبذهاب هذا طلع هذا، سمي ماذا؟ سمي رقيبًا. ثم قال: والرقيب نجمٌ من نجوم المطر يُراقب نجمًا آخر. هكذا فلسفها أصحابها، والذي يعنينا هو بيان ما عليه العرب في ذلك الزمان، وأن المراد هنا أنهم اعتقدوا أنها أسبابًا، حينئذٍ وقع الشرك الأصغر وجاء الشرع بنفيه، لكنه من جهة الحقيقة وإن لم يسمه شركًا أصغر كما سيأتي بيانه.

الاستسقاء بالأنواء كما عرفنا من ما سبق أنه ماذا؟ أنه قسمان:

شركٌ أكبر، وشركٌ أصغر.

الاستسقاء بالأنواء نوعان: قسمٌ أول: وهو شركٌ أكبر. هذا له صورتان من حيث الإمكان العقدي وإن لم يوجد، لكن إن وُجِدَ فحينئذٍ يكون ماذا؟ يكون شركًا أكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت