فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2014

الثانية: وهي من نوعي من صورتي الشرك الأكبر أن يعتقد لها تأثيرًا أن يعتقد أن لها تأثيرًا في إنزال المطر هذا شركٌ أكبر بالإجماع، وهو يعتقده بعض الجاهلية، طائفة قليلة اعتقدت ذلك، وذلك كاعتقادهم في الأموات والغائبين يعني لا فرق بين النوعين، يعني بين السابق وهذا، ذاك النوع دعاها مباشرة، وهذا النوع اعتقد أنها تخلق المطر بذاتها، حينئذٍ لو سألها سأل من سأل؟ من يعتقد أن بيده الإيجاد وكلاهما من حيث النتيجة أنه شركٌ أكبر وهذا محل وفاقٍ بين أهل العلم، وهو الذي يعتقده بعض أهل الجاهلية، نسبه بعضهم أن هذا الذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاستسقاء بالنجوم وهذا لا يظهر، لماذا؟ لأن المراد به أن هذه الأمور من أمور الجاهلية كما سيأتي في الحديث ( «في أمتي» ) والمراد بها أمة الإجابة، حينئذٍ يقتضي أن هذه المذكورات الأربعة التي منها الاستسقاء بالنجوم أنها لا تخرج من الملة ولو كان شركًا أصغر لأن الشرك الأصغر بالإجماع أنه لا يخرج من الملة فالذي عناه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الاستسقاء بالأنواء النوع الثاني الذي هو الشرك الأصغر، وأما الشرك الأكبر فهذا قد ادَّعَى أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل وهذا لن يكون من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنه جاء في الحديث ( «أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية» ) . ثم قال منها ماذا؟ قال: ( «والاستسقاء بالنجوم» ) . كيف يكون من أمتي يعني: أمة الإجابة ويبقى على أنه من أمة الإجابة ويصنع ما يعتقد فيه أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل ليس هذا المراد، وإنما المراد به ماذا النوع الثاني الذي هو الشرك الأصغر، على كلٍّ هذا الصورة الثانية من صورتي الشرك الأكبر أن يعتقد في هذه النجوم تأثيرًا في إنزال المطر وذلك كاعتقادهم في الأموات والغائبين بجلب نفعٍ أو دفع ضرٍّ وهذا شركٌ أكبر هل هو في الربوبية أم في الألوهية؟ الشرك الأكبر هنا في الألوهية أم في الربوبية؟ كلاهما متلازمان، لكن الذي يكون ابتداءً؟ في الربوبية، يكون في الربوبية، لماذا؟ لأنه أثبت خالقًا مع الله عز وجل وهذا الشأن كما مر معنا أن بعضهم يَدَّعِي أن النجوم من أهل التنجيم كما سيأتي أن من أهل التنجيم من يَدَّعِي أن النجوم تفعل بذاتها وهي المفعولات الموجودة في الكون هي الفاعلة لها، فدل ذلك على أنهم يعتقدون أن ثَمَّ خالقًا مع الله عز وجل وهذا شركٌ في الربوبية شركٌ أكبر في الربوبية، لأنه نسب حصول الأمطار إلى الأنواء على أنها هي الفاعلة بنفسها دون الله تعالى، ولو لم يدعها فلا خالق إلا الله عز وجل.

القسم الثاني من النوعي: شرك أصغر، وهو أن ينسب إنزال المطر إلى النجم مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفاعل هو الخالق يعني من خلق المطر الله عز وجل والنجوم لها سببٌ لها سببيةٌ لها تأثير، حينئذٍ نقول: هذا جعل ما ليس سببًا قدرًا ولا شرعًا جعله سببًا وهذا يكون شركًا أصغر، والفرق بينهما أن الشرك الأصغر لا يخرج من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت