قال قوله: ( «والنياحة» ) . هذا هو الأمر الرابع والأخير في النص ... ( «والنياحة» ) هي رفع الصوت بالندب على الميت، وإفراط رفعه بالبكاء وإن لم يقترن بندبٍ ولا نوحٍ وضرب الخدود وشق الجيوب، الندب هو تعداد محاسن الميت، هل يُشترط في النياحة أن تجمع بين الأمرين رفع الصوت بالبكاء مع الندب أم يُكتفى برفع الصوت؟ الظاهر أنه يُكتفى برفع الصوت، يعني يصدق عليه أنها نياحة بمجرد رفع الصوت لأنه جزع وعدم صبرٍ، حينئذٍ انتفى فيه الكمال كمال الواجب، ولا يشترط فيه الندب والنياحة [يعني رفع الصوت] [1] يعني تعداد محاسن الميت، إذًا نقول: النياحة هي رفع الصوت بالندب على الميت وإفراط رفعه بالبكاء وإن لم يقترن بندبٍ ولا نوحٍ وضرب الخدود وشق الجيوب ونحو ذلك، يقال: ناحت المرأة زوجها وعليه نَوْحًا، وَنُوَاحًا بالضم ونِياحًا فِعَالًا ونِيَاحَةً ومَنَاحًا والاسم النياحة، ونساء نَوْحٌ فَعْلٌ جمع هذا، ونساء نَوْحٌ وَأَنْوَاحٌ وَنُوَّحٌ فُعَّل ونَوَائِح ونَائِحَات وكنا في مَنَاحَةِ فلان، هذا تصريف الكلمة، هذا التعريف هو المنضبط هنا بأنه لا يشترط ماذا؟ أن يكون ثَمَّ قصدٌ للندب خلافًا لما مال إليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرحه حيث عرَّف النياحة بقوله: هي رفع الصوت بالبكاء على الميت قصدًا، وينبغي أن يضاف إليه على سبيل النَّوْحِ كنَوْحِ الحمام والندب تعداد محاسن الميت. هذا القيد - وفيه نظر - والله أعلم، وهي من أمر الجاهلية لأن ذلك تسخط بقضاء الله وقدره ومعارضته لأحكامه وسوء أدبٍ مع الله تعالى، وذلك ينافي الصبر الواجب وهي من الكبائر لشدة الوعيد والعقوبة، فأما البكاء الذي لا يكون معه رفع بالصوت هذا لا إشكال فيه، وإنما رفع الصوت مع الضجر ونحو ذلك. نقول: هذا يُسَمَّى نياحةً وإن لم يكن فيه ماذا؟ تعدد لمحاسن الميت.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: البكاء على الميت على وجه الرحمة حسن مستحب ولا ينافي الرضا بقضاء الله هذه الجزئية الأخيرة هي التي نعنيها بأنه ماذا؟ بأنه لا ينافي الرضا بقضاء الله، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يكون مذمومًا، فالنياحة لا تزيد النائحة إلا شدةً وحزنًا وعذابًا.
وفيها كذلك تسخط من قضاء الله وقدره واعتراض عليه.
وفيها أيضًا تهييج أحزان غيره.
وفيها أيضًا تفويت الأجر مع ذهاب المصيبة، ومع هذه المفاسد لا ترد القضاء ولا ترفع ما نزل.
(1) سبق.