فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 2014

قوله: (وقال: «النائحة إذا لم تتب قبل موتها» ) . النياحة قال: ( «النائحة» ) مؤنث؟ هل هو احترازٌ عن المذكر؟ الجواب: لا، فالنوح يكون من الرجال ومن النساء إلا أنه لما كان في النساء أكثر عَبَّر بما هو أكثر، فحينئذٍ هذا الوصف ليس قيدًا لا مفهوم له، فالنياحة تشمل ما إذا كانت من رجل أو امرأة ولكن الغالب وقوعها من النساء، ولهذا قال: ( «النائحة» ) . قوله: ( «إذا لم تتب قبل موتها» ) . أي فإن تابت قبل الموت تاب الله عليها، فالحكم المعلق الآتي ذكره من الوعيد والعقوبة متى؟ إذا لم تتب قبل موتها، مفهومه مفهوم مخالفة لأنه ماذا؟ قيده بالشرط ( «إذا لم تتب قبل موتها» ) أي فإن تابت قبل الموت تاب الله عليها، وظاهر الحديث هنا أن هذا الذم لا يكفره إلا التوبة لأنه جعل سببًا لمحو الذنب وهو التوبة، ومعلوم أن المكفرات كما وصلها شيخ الإسلام إلى عشرة رحمه الله تعالى يعني ما ينزل به من العذاب عند سكرات الموت في القبر وكذلك العمل الصالح الشفاعة .. إلى آخره، هذه كلها مكفرات تمحو الذنب هنا ظاهر النص ماذا؟ قال: ( «إذا لم تتب» ) . قيَّد بالتوبة، مفهومه أن غير التوبة لا يقوم مقام التوبة، وهذا فهمه كذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى - وفيه نظر -، بل الصواب أنه يقال بأنه عَلَّق بالتوبة لأن أَجَلَّ ما تمحو به الذنوب ما يكون من فعله هو، وهو ماذا؟ وهو التوبة، وأما شفاعة الشافعين ودعاء المؤمنين فهذا منفك عنه، فهو في الدنيا مطالب بمحو الذنب في الأصل بأن يتوب، حينئذٍ يكون الأصل والغالب في محو الذنوب بالتوبة تعلق الحكم لذلك، وإلا فلا يمنع أن يكون ثَمَّ ما هو مكفر غير التوبة، فالحديث هنا حينئذٍ يقال بأن الحكم قد أُسْنِدَ إلى ما هو غالب فلا مفهوم له، كقوله: {وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم} [النساء: 23] . لَمَّا كان الغالب أنها تكون في حجره حينئذٍ قيده، وأما إذا كانت ربيبة ليست في حجره يجوز؟ لا يجوز خلافًا لابن حزم رحمه الله تعالى.

إذًا ظاهر الحديث هنا الذي أخذنا بالمنطوق نفسه أن هذا الذنب لا يكفره إلا التوبة وقاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، وأن الحسنات لا تمحوه لأنه من كبائر الذنوب والكبائر لا تمحى بالحسنات فلا يمحوها إلا التوبة، لو وقفنا مع اللفظ لكان هذا كذلك، ولكن نجيب بأنه لا مفهوم له وعلق الحكم على التوبة لأن أعظم أسباب محو الذنوب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت