قال في (( التيسير ) ): فيه تنبيه على أن الوعيد والذم لا يلحق من تاب من الذنب. وهو كذلك الذي تاب من الذنب كما لو لم يقع في الذنب فلا ذنب وهو كذلك بالإجماع، فعلى هذا إذا عُرِفَ شخصٌ بفعل ذنوبٍ توعد الشرع عليها بوعيدٍ لم يجز إطلاق قوله بلحوقه لذلك الشخص المعين، وهو كذلك، لأن العقوبات جاءت مطلقة ما جاء أن زيدًا من الناس شارب الخمر الله عز وجل يكبه على وجهه في النار، وإنما جاء ماذا؟ من فعل كذا استحق كذا فهو عام حينئذٍ لا يُنَزَّل على خاصٍّ، لماذا؟ لأن العقبات مآلها مآل أخروي، وحينئذٍ التعيين يكون من جهة ماذا؟ من يعلم الغيب بأن هذا الشخص بعينه يستحق العقاب، وإلا قد يعفو الله عز وجل عنه، ولذلك إذا عُرِف شخصٌ هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة إذا عُرِفَ شخصٌ بفعل ذنوبٍ توعد الشرع عليها بوعيدٍ لم يجز إطلاق قوله بلحوقه لذلك الشخص المعين، فإن عقوبات الذنوب ترتفع بالتوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة، ودعاء المؤمنين بعضهم لبعض وشفاعة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - فيه، وعفو الله عن من شاء ممن لا يشرك به شيئًا، حينئذٍ إذا لم يتب أنت تعلم أنه لم يتب، حينئذٍ كذلك لا يوجب أن يوصف بما رتبه عليه الشارع في العقوبة، لماذا؟ لأنه ارتفع سببٌ خاصّ وعندنا أسبابٌ عشرة، فحينئذٍ يحتمل أنه يكون ممن شفع فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، يحتمل أنه ممن دعا المؤمنون له فأجاب الله عز وجل دعائهم، حينئذٍ كونه لم يتب لا يدل على أنه سيدخل النار. ووفيه أن التوبة تكفر الذنب وإن عَظُم وهو إجماعٌ في الجملة لقوله تعالى: {إِلَّا مَن تَابَ} [مريم: 60] فمن تاب قبل الموت ما لم يغرغر فإن الله تعالى يتوب عليه كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» . رواه أحمد والترمذي وابن ماجة وابن حبان.