فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 2014

قوله: (تقام يوم القيامة) أي تبعث من قبرها وتوقف يوم الحساب والجزاء. قوله: (وعليها سربال من قطران) قال القرطبي السربال واحد السرابيل، وهي ثياب والقُمُص، يعني أنَّهُنَّ يُلَطَّخْنَّ بالقَطِرَان فيصير لهن كالقميص، القطران كما قال ابن عباس هو النحاس المذاب، فحينئذٍ تلطخ بالقطران فيصير لهن كالقميص حتى يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم، ورائحتهن أنتن، وألمها بسبب الجرب أشد. وروى ابن جرير وغيره عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما: أن القطران هو النحاس المذاب. هذا المشهور هند المفسرين. قوله: (ودرع من جرب) الدرع ثوبٌ يُنسج من حديدٍ يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو، وقيل الجرب داءٌ، ويقال خِلْطٌ أو خَلْطٌ غليظ يحدث تحت الجلد لمخالطة البلغم الملح للدم فيحدث منه بثورٌ صغار له حِكةٌ شديدة، ألبست هذين عوضًا عن الثوبين الذين مزقتهما في الدنيا من أجل المصيبة، يعني مزقت الثوب في الدنيا فألبسة ثوبًا آخر من قطرانٍ وكذلك جرب وهذا محتمل ولا يتعين، والمعنى أن كل جلدها يكون جربًا بمنزلة الدرع وإذ اجتمع قطران وجرب زاد البلاء، لأن الجرب أي شيءٍ يمسه يتأثر به يعني أشبه ما يكون الحساسية ونحوها الآن، فكيف ومعه القطران. قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى والحكمة أنها لما لم تغط المصيبة بالصبر غُطِّيَتْ بهذا الغطاء فكانت العقوبة من جنس العمل.

مناسبة الحديث للباب: قلنا: رواه مسلم. وهو واضح بين. مناسبة الحديث للباب أن فيه دليلًا على تحريم الاستسقاء بالأنواء لأنه أضافه إلى أمر الجاهلية، وأنه من أمور الجاهلية.

ويستفاد من الحديث أولًا ثبوت رسالته - صلى الله عليه وسلم -، ففيه دليل على شهادة أن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه الأخبار في هذا الحديث من أنباء الغيب فأخبر بها - صلى الله عليه وسلم - فكان كما أخبر.

ثانيًا: التنفير من هذه الأمور الأربعة الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت.

ثالثًا: تحريم الاستسقاء بالنجوم وأنه من أمور الجاهلية.

رابعًا: أن ما كان من أمر الجاهلية لا يتركه الناس كلهم، وهذا لا يدل على أنه مباح.

خامسًا: أن ما كان من أمر الجاهلية وفعلهم فهو مذموم في دين الإسلام؟

سادسًا: منع التشبه بالجاهلية، وهذا الأصل فيه التحريم، إن كان ظاهر النص أنه كفرٌ.

سابعًا: من تشبه بقومٍ فهو منهم هذا الذي أعنيه.

سابعًا: تحريم الافتخار بالأحساب وأنه من أمور الجاهلية.

ثامنًا: تحريم الوقوع في الأنساب بذمها وتناقصها.

تاسعًا: تحريم النياحة وبيان عقوبتها وأنها من الكبائر.

عاشرًا: على ظاهر النص فيما ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أن كبائر الذنوب لا تكفر بالعمل الصالح. من قوله: ( «إذا لم تتب قبل موتها» ) . قلنا: هذا فيه نظر. لكن نذكره لأنه من شراح (( كتاب التوحيد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت