وقوله: ( «هل تدرون» ) ، ( «تدرون» ) هذا فعل مضارع ماضيه دَرَى بمعنى عَلِمَ، ( «هل تدرون» ) هل تعلمون ( «ماذا قال ربكم» ) فالدراية هنا بمعنى العلم، أن تعلمون ( «ماذا قال ربكم» ) أضاف رب هنا إليهم ( «ربكم» ) وهذا فيه ماذا؟ فيه خصوصية، والخطاب هنا للصحابة، والمراد هنا الربوبية الخاصّة، لأن المخاطب مؤمن والربوبية، ربوبية الله عز وجل لخلقه نوعان: عامة، وخاصّة.
والمراد هنا الخاصة، وهي لا تنافي العامة، كما هو معلوم. لأن ربوبية الله تعالى للمؤمن خاصة، كما أن عبودية المؤمن له خاصة ليست عامة، فالعبودية نوعان، والربوبية نوعان.
العبودية نوعان:
-عبودية قهرٍ، وهذه عامة تشمل المؤمن والكافر.
-وعبودية خاصة، وهي الاستسلام لله عز وجل، وهذه خاصة بالمؤمنين.
كذلك الربوبية عامة، وربوبية خاصة، العامة تشمل المؤمن وتشمل الكافر، والخاصة خاصة بالمؤمنين، والخاصة لا تنافي العامة، كل خاصٍّ لا ينافي العام.
وفيه إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبرهم، يعني يتنبه إلى ما عندهم من العلم.