فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2014

قوله: (قالوا: الله ورسوله أعلم) ، (قالوا) أي قال بعضهم، وليس القول من الجميع، إنما هو قول صادر من البعض. (الله ورسوله أعلم) ، (الله) مبتدأ، (ورسوله) معطوف عليه، و (أعلم) هذا خبر المبتدأ، ومعلوم أن الخبر إذا كان خبرًا عن اثنين فأكثر فلا بد من الاتحاد، الخبر والمبتدأ لا بد من التطابق إفرادًا وتثنية وجمعًا، زيد عالم، الزيدان عالمان، الزيدون عالمون، وهذا المطرد، لكن هنا جاء (أعلم) جاء مفردًا مذكرًا لأن (أعلم) اسم تفضيل، إذا نُوِيَ معنى (من) وكان مجردًا من الإضافة و (أل) حينئذٍ لَزِمَ الإفراد والتذكير، لَزِم الإفراد يعني التوحيد، بمعنى ولَزِم كذلك التذكير فلا إشكال، لا يقال علمان، لا يقال علمان [نعم] وإنما يكون مطابق للمفرد الأول، (الله ورسوله أعلم) يعني من كل عالم، حينئذٍ أريد به معنى التفضيل، للقاعدة التي ذكرناها. هنا نقول: (الله ورسوله أعلم) أي من كل عالم، إذًا التفضيل مراد، وليس المراد به مجرد الإخبار. وأفرد اسم التفضيل مع كونه خبرًا عن اثنين لأن القاعدة أن اسم التفضيل إذا نُوِيَ به معنى (من) يعني التفضيل، وكان مجردًا من (أل) والإضافة لَزِمَ فيه الإفراد والتذكير. ولا بأس كذلك بقوله: (الله ورسوله) الواو هنا للجمع (الله ورسوله أعلم) فجمع بينهما لأن الكلام هنا والأمر شرعي، ولا شك أن الباري جل وعلا يعلم ما أمر به، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم ما أمر الله تعالى به، إذًا لا إشكال في ذلك، وإما إنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول القائل لَمَّا قال له: ما شاء الله وشئت. فقال: «أجعلتني لله ندًّا» . أنكر عليه، ما شاء الله وشئت، جمع بينهما بالواو وهي لمطلق الجمع، حينئذٍ هنا ما شاء هذا يتعلق بماذا؟ بالأمور الكونية، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس له من الأمر شيء في ذلك، حينئذٍ ما كان متعلقًّا بالأمر الشرعي فالجمع بالواو لا إشكال فيه، بل هو الأصل، وما كان من الأمور الكونية هذا لا يُجمع فيه بين الله عز وجل وبين النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا قوله بالجمع هنا في أو العطف بالواو لا إشكال فيه، ولا محظور فيه البتة. ولا بأس بالجمع بالواو بين الله ورسوله في الأمور الشرعية، وأما قوله لَمَّا قال له الرجل: ما شاء الله وشئت. قال: «أجعلتني لله ندًّا» . فأنكره عليه لأنه أمر كوني والرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس له شأن في الأمور الكونية. وفي هذه الجملة تفويض العلم إلى الله ورسوله، وأنهم لا يعلمون. وهذا الأصل في المسلم. أنه إذا سئل عمّا لا يعلم لا يتكلف ما لا يعلمه، وما لا يعنيه، وإنما يكل الأمر إلى الله عز وجل، وذلك شرف، وليس نقصًا فيه، وإنما هو شرف له إنه إذا سئل عن شيءٍ ما فلا يعلمه أن يقول: الله ورسوله أعلم، لذلك قال الشارح: وفيه حُسن الأدب للمسئول عمّا لا يعلم أن يكل العم إلى عالمه، وذلك واجب، ولا يتكلف ما لا يعنيه، لأنه إذا تكلف فقد وقع في كبيرة من الكبائر ألا وهي القول على الله بلا علم، فإما أن تقول على الله بلا علم، وهذا رأيي وهذا الذي يظهر لي و .. إلى آخره، وإما أن تقول: الله ورسوله، الله أعلم، أن تقول: الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت