فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2014

وشرك أصغر وهو إذا اعتقد أنه سبب وأن الفاعل هو الله عز وجل، إذًا الاستسقاء بالأنواء على صورتين قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر، لكن المراد في حديث زيد هنا ما هو؟ المراد الشرك الأصغر، والكفر الأصغر، وليس المراد به الشرك الأكبر، فإذا حملنا هذا النص على أن المراد به الكفر الأصغر لا يلزم منه ماذا؟ نفي الشرك الأكبر في هذا المقام، كما يغلط بعض الناس في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] يقيدون هذه الآية بقول ابن عباس، طيب لو سُلِّم في هذا الموضوع أن الكفر في هذا الآية كفر أصغر، كفر دون كفر، لو سلَّمنا من باب التَّنَزّل، غيرها من الآيات هل يلزم من ذلك أن نقيدها بهذا النص؟ الجواب: لا. ويأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، أردت التمثيل فحسب، إذًا و ( «كافر» ) المراد به بالكفر هنا هو الكفر الأصغر، وذلك بنسبة المطر إلى غير الله تعالى، نزول المطر إلى غير الله تعالى، وهو كفران النعمة، وإن كان يعتقد أن الله تعالى هو الخالق للمطر المنزل له، بدليل قوله في الحديث: ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته» ) إذًا طائفتان، طائفة لما نزل المطر قالت: ( «مطرنا بفضل الله ورحمته» ) فنسبوا النعمة إلى الله تعالى، وطائفة أخرى لم تنسب النعمة إلى الله تعالى، فأطلق عليها أنها كافرة. إذًا بالمقابل هنا لأن التقسيم يدل على الاشتراك في أصل المعنى، إذا قلت: الكلمة: اسم وفعل، لا بد من قيد مشترك بين الاسم والفعل، أليس كذلك؟ فلمّا بيَّن أن الإيمان هنا المراد به نوع خاص، ليس المراد به الإيمان العام اعتقاد بالقلب إلى آخره، وإنما المراد به إيمان خاص، وهو نسبة النعمة إلى الباري جل وعلا، يقابل هذا الإيمان كفر خاص، وهو ماذا؟ نسبة النعمة لغير الله تعالى، فلمَّا جاء التقسيم دلّ على أن الكفر هنا كفر أصغر لا أكبر، لأن بعض أهل العلم حمل اللفظ هنا على الكفر الأكبر، فلا بد من بيان توجيه ذلك على ما ذكرناه. إذًا المراد بالكفر هنا هو الأصغر، بنسبة ذلك إلى غير الله، وكفران نعمته، وإن كان يعتقد أن الله تعالى هو الخالق للمطر المُنْزل له جل وعلا، بدليل قوله في الحديث: ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته» ) .. إلى آخره، فلو كان المراد هو الأكبر لقال أنزل علينا المطر نوء كذا. يعني نسب الفعل إلى ماذا؟ إلى النوء بذاته، لكن قال: ( «مطرنا» ) والممطر هو الله عز وجل ( «بنوء» ) ، قلنا: الباء هذه سببية يعني بسبب النوء، إذً الكفر هنا يتعلق بالسببية، ولم يجعل الله عز وجل النوء ولا غيره سببًا مما يتعلق به في هذا المقام سببًا لنزول المطر البتة. ... ( «مطرنا» ) ما قال: أمطرنا نوء كذا، أو أنزل علينا المطر نوء كذا فنسبه مباشرة، وإنما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت