فهرس الكتاب

الصفحة 1248 من 2014

لأن لو كان كذلك لكان الكفر هنا أو النسبة إلى النجم نسبة إيجاد لا سببية، ومر معنا نسبة الإيجاد هذه شرك أكبر، لأن الإيجاد المراد به الخلق، فالنوء حينئذٍ هو خالق المطر، وليس هذا المراد، فلو كان المراد هو الأكبر لقال أنزل علينا المطر نوء كذا، فأتى بباء السببية ليدل على أنهم نسبوا وجود المطر إلى ما اعتقدوه سببًا، فدل ذلك على أنه أراد إضافة ذلك إلى غير الله تعالى. وإن كان يعتقد أن الفاعل لذلك هو الله جل وعلا. قال ابن قتيبة كما نقل عنه الشارح: كانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء، إما بصنعه على زعمهم، بصنعه يعني بإيجاده، وقلنا: أهل الجاهلية على فرقتين باعتبار نسبة المطر إلى النوء طائفة قليلة تعتقد [أن المطر هو] أن النوء هو الذي أنزل المطر. يعني الإيجاد، والأكثر يعتقدون ماذا؟ أنه سبب، ولا يعتقدون أنه خالق للمطر، قال ابن قتيبة: كانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء، إما بصنعه على زعمهم، وإما بعلامته. يعني بكونه سببًا له هذا المراد به، فأبطل الشرع قولهم لأنهم كما مر معنا أنه إذا أبطل السببية فمن باب أولى وأحرى أن يبطل الإيجاد، فقد يقول قائل: إذا أبطل السببية لا يلزم منه ذلك. نقول: لا، المراد به أنه بدلالة الأدنى على الأعلى فأبطل الشرع قولهم، وجعله كفرًا، فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعًا في ذلك فكفره كفر شرك يعني أكبر. وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة يعني ربط السببي بينهما قال: فليس بشرك، يعني ليس بشرك أكبر، لا بد من تأويل كلامه، لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة، بمعنى أنه ليس بشرك أكبر، ننف عنه، ولكن لماذا؟ لأنه لم ينسب إيجاد المطر إلى النوء، فحينئذٍ فهو باق على إسلامه، لكن جاء الشرع بإطلاق الكفر عليه فلا بد أن نقول: كافر، كما جاء الشرع بإطلاق الكفر على تارك الصلاة لا بد أن نقول: كافر، ثم بعد ذلك ننظر في المعاني التي يمكن حمل الكفر عليها، وهنا لم يوجد فيه حقيقة الكفر الأكبر وإنما وُجد فيه حقيقة كفر النعمة، ومعلوم أن كفر النعمة كفر دون كفر، أو كفر أصغر، حينئذٍ نطلق عليه أنه كفر، لكنه لا يساوي ذلك الكفر. ولذلك قال: ولكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة، بل ليس المراد أن يجوز أنه يحتمل، لا، يتعين ذلك، لأنه سمّاه قال: ( «كافر بي» ) . وجب أن نقول: كافر. يجب أن نطلق الأوصاف كما أطلقها الشارع، وقلنا مرارًا ذلك، أن من أطلق الشارع عليه الإسلام وَوُجدت فيه حقيقة الإسلام وجب أن يُسمّى مسلمًا، ومن وُجدت فيه حقيقة الشرك الأكبر سواء كان أصليًّا أو فرعيًّا، بمعنى أنه مسلم ثم ارتد بعد ذلك، وجب أن نقول بأنه مشرك، إذا وُجدت فيه الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت