فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 2014

قوله: ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته» ) فأما هذه للتفصيل، وأما كذلك أراد بها التفصيل وهي متضمنة لمعنى الشرط، ولذلك قال: ( «فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك» ) الفاء واقعة في جواب الشرط لأن أمّا هذه تضمن معنى الشرط. ( «فأما من قال» ) ، ( «قال» ) يعني قال بلسانه وقلبه، هذا الأصل أن يكون بينهما تتطابق، ( «مطرنا بفضل الله ورحمته» ) ، ( «مُطِرْنَا» ) هذا مغيّر الصيغة، ولا نقول: مبني للمجهول لأن الذي أَمْطَرَ مَنْ؟ الله عز وجل، وإذا كان كذلك فحينئذٍ حُذِفَ الفاعل للعلم به، لا للجهل به، قد يحذف الفاعل للجهل به على خلاف، هل هو علة أم لا، {سَأَلَ سَائِلٌ} [المعارج: 1] كما مر معنا أنه لا يُشترط ألا يُشتق من مصدر الفعل اسم فاعل يكون فاعلًا {سَأَلَ سَائِلٌ} سرق سارق ما تعرف الذي سرق، يصح لك أن تُسند الفعل إلى فاعلٍ، من أي هو تأتي بمادة تُصاغ على صيغة اسم الفاعل، من المادة نفسها، تقول: سرق سُرِقَ المتاع، وأنت لا تعرف السارق، ويجوز أن تقول: سرق سارق المتاع. ولا تعرف السارق، يصح أو لا؟ ومنه قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} مجهول أم معلوم؟ هذا مجهول، وكذلك سرق سارق المتاع. حينئذٍ قوله ( «مطرنا» ) المراد به هنا الشاهد لا نقول في الإعراب كما اشتهر أنه مبني للمجهول لأنه غلط في هذا الموضع لأنه فيه سوء أدب مع الباري جل وعلا، {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] أعرب؟ خُلق فعل ماضٍ مبني للمجهول، لا يصح هذا، كيف يقول مبني للمجهول، وإنما تقول: مغير الصيغة. قل ما شئت المهم أن يجتنب هذا اللفظ مع أن اللفظ غلط في التسمية لكنه شاع، وإذا شاع حينئذٍ نقول: خطأ مشهور يكون أولى من صواب مهجور. لكن لا، هنا نصحح، نقول: لا، هذه قاعدة يستثنى منها هذا الموطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت