فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 2014

الثالث: وقع فيه نزاع، وهو نسبة وقت. لو قال: مطرنا في نوء كذا، أو مطرنا بنوء كذا. وقصد بالباء هذه الظرفية لا السببية. هذا فيه قولان:

يجوز أو لا يجوز.

قال الشافعي رحمه الله تعالى كما نسبه إليه الشارح: من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرًا، وغيره من الكلام أحبّ إليّ منه. يعني لا يصدق عليه أنه كفر لكن لو ترك هذه الجملة لكان أحبّ إليه رحمه الله تعالى. لكن هذا التوجيه في ظاهره لم يرتضيه الشارح صاحب (( التيسير ) )وكلامه جيد، قال رحمه الله تعالى: قد يقال إن كلام الشافعي لا يدل على جواز ذلك، لا يكون كفرًا وغيره أحب إليَّ، هذا ظاهره لا يدل على الجواز، لكن الشافعي رحمه الله تعالى كما هو عادة السلف أنهم وقَّافون مع النصوص بمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ذم وقبح قول: ( «مطرنا بنوء كذا» ) حينئذٍ تجب مجانبة اللفظ، ولا نبحث عن معنى صحيح ونجوز إطلاق اللفظ، لأن هذا التركيب ( «مطرنا بنوء كذا» ) على هذا المعنى نرجع إلى القاعدة السابقة التي قلناها مرارًا، وهي أن اللفظ إذا كان له معنيان معنى صحيح ومعنى فاسد حينئذٍ نقول: الأصل المنع ولو كان على المعنى الصحيح. كما مر معنا، وسيمر إن شاء الله تعالى: لو قال توكلت على الله وعليك. أو توكلت على زيد. ولم يقصد به التوكل الشرعي. حينئذٍ نقول هنا: يجوز أو لا يجوز؟ فيه قولان لهذا المعنى الذي ذكره الشافعي رحمه الله تعالى. والأصح المنع درءًا للمفاسد. ثم هذا التركيب خاصة في مثل هذا النص الذي معنا الشارع قَبَّحَه، حينئذٍ لا نوجه على معنى صحيح فنجوز إطلاقه. لأنه قد يقال: لسان العرب بين الناس فسد منذ القدم، حينئذٍ الناس أو العاميّ إذا سمع مطرنا بنوء كذا. لا يعرف الباء تأتي بمعنى الظرفية هذا يفوت بعض طلاب العلم، بل بعض أدعياء العلم الكبار أن الباء تأتي بمعنى الظرفية، بل لا يُحسن أن معنى الباء سببية فضلًا عن معنى الظرفية، لأنهم لا يَعتنوا باللغة بلسان العرب، فإذا كان هذا يخفى على بعض من ينتسب للعلم، فكيف بالعامة؟ حينئذٍ نقول: هذا فيه محذور شرعي، فالأصل المنع منه، وإذا كان كذلك فحينئذٍ نقول: هذا الذي هو يجري على اللسان، وقد يكون له معنى فاسد لم يقصده هذا يعبر عنه بعض أئمة الدعوة بأنه نوع من الشرك، لأنه يتعلق بالألفاظ، فما حكم الشارع على بطلانه من جهة اللفظ فالأصل المنع، ولذلك لم يرتضِ الشارح كلام الشافعي على ظاهره بأنه يجوز إطلاق ذلك، وإن كان ظاهر اللفظ أنه يجوز ذلك، ولذلك لم يكن كفرًا وغيره من الكلام أحب إليَّ. لكن نقول: هذه وجه من الشافعي رحمه الله تعالى كونه أحبّ إليه أو لا، نحن لسنا متبعين للشافعي وإنما متبعين للدليل، هذا الأصل فيه، فإذا كان كذلك، فنرجع إلى القواعد العامة والنصوص العامة. قال في (( التيسير ) ): قد يقال: إن كلام الشافعي لا يدل على جواز ذلك. وإنما يدل على أنه لا يكون كفر شركٍ، وغيره من الكلام أحسن منه. اعتذار يعني فيه شيء من التكلّف، لكن نقول: الأصل هو إتباع الدليل، وإتباع القواعد العامة، ولسنا مكلفين بالشافعي ولا غيره. أما كونه يجوز إطلاق ذلك أو لا يجوز؟ فالصحيح أنه لا يجوز. هذا قول الشارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت