فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2014

الشيخ الأمين رحمه الله تعالى له رسالة في نفي المجاز، وهذه يحتج بها كثير من المعاصرين الآن وتقرأ إلى آخره، لكنها بناها على أصل ضعيف جدًّا حتى من ينكر المجاز في بعض المجالس الخاصة يقول: هذه الرسالة لا ينبغي الاعتماد عليها، وإن كانت تقرأ كثيرًا، لماذا؟ لأنه بناه على أن المجاز ليس في القرآن، وقد يقال بأنه في اللغة، وذكر هذا الدليل الذي ذكرناه سابقًا. ثم ذكر أن مما يدل على بطلان المجاز جواز نفيه، والقرآن لا يجوز نفي شيء منه، فالمجاز باطل. فنقول: هذا الدليل باطل بل من أبطل الباطل، لماذا؟ لأنك تقرر أن في القرآن أخبارًا، وهذا محل وفاق، ومحل وفاق بين أهل التفسير والبيان واللغة، ومنهم الشيخ الأمين وغيره أن الخبر هو احتمل الصدق والكذب. وهو موجود في القرآن وعليه في القرآن ما يجوز تكذيبه. إذًا القول بأن القرآن مشتمل على أخبار باطل لأنه يدل على أنه يجوز تكذيبه، وهذا محال. لو جئنا على هذا لقلنا: القرآن فيه أخبار. لكن نقول: ما احتمل الصدق والكذب لذاته. بقطع النظر عن ماذا؟ عن قائله، فاستقام لنا الأمر. القائلون بالمجاز) قالوا: يجوز نفيه. وأطلقوا القول هكذا نتقول عليهم، لا ما أرادوا أنه يجوز نفيه مطلقًا، وإنما أرادوا ماذا؟ يجوز نفيه باعتبار الحقيقة، إذا قيل: جاء حمار. ما المراد بالحمار؟ .. # 1.07.29 من زيد، أو رأيت حمارًا يكتب. قالوا: هذا حمار منه ما يُنفى ومنه ما يُثبت، حينئذٍ رأيت حمارًا يكتب. ما المراد بالحمار هنا؟ البليد، يعني إنسان بليد، هذا نُثبته، وهو إذا جاء في القرآن كذلك أثبتنا المجاز وهو ظاهر القرآن، حينئذٍ إذا قيل: رأيت حمارًا يكتب. ليس المراد بالحمار هنا الحمار أبو أربع، أليس كذلك؟ حينئذٍ نَفَيْنَا الحيوان، نَفْيُنَا هل هو تكذيب لظاهر اللفظ، ما أراده الحمار حينئذٍ إذا قال: ... {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} [الكهف: 77] على التسليم والتَّنَزّل بأنه أراد المجاز حينئذٍ إذا نُفِيَت الإرادة ما أراده، حينئذٍ نقول: هنا حصلت استعارة .. إلى آخره فيما فُصِّل في موضعه فالذي يُنفى هو الحقيقة، وظاهر اللفظ هو المجاز، حينئذٍ أنا أثبتُ الظاهر فقلت في القرآن، والذي نفيته ما أراده القرآن، فليس من قول الله عز وجل، فأين النفي؟ حينئذٍ الجهة منفكة .. إلى آخر ما يُذكر في ذلك الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت