فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2014

إذًا قال هنا: ضُعِّف هذا القول بأن (لا) هنا للنفي، بأن حذف اسم (لا) وخبرها غير جائز كما قاله أبو حيَّان وغيره، وقيل: إن (لا) هنا بمعنى (ألا) التي للتنبيه. قال الشوكاني: وهو بعيد. اختاره ابن عثيمين، لكنه فيه ضعف. وقيل: (لا) هنا على ظاهرها، وأنها لنفي القسم، أي فلا أقسم على هذا الأمر، لأن الأمر أوضح من ذلك، وهذا كذلك مدفوع بقوله: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 76] ، مع تعيين الْمُقْسِم به والْمُقْسَمِ عليه. فائدة القسم هنا: إذا قيل [بأنه] بأن الله عز وجل: قال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] ، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} [النساء: 122] حينئذٍ ما فائدة القسم؟ ما الفائدة؟ الجواب: نقول أن هذا أسلوب عربي. يعني لا يلزم أن من أقسم أن يكون كذَّابًا، بل قد يكون صادقًا ومن أصدق الصادقين، ويُقْسِمُ، كما أقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواضع، بل أقسم الله عز وجل قبل ذلك في مواضع، فحينئذٍ لا يستلزم أن يكون القائل ماذا؟ الأصل فيه أنه مهتم بالكذب ونحوه، وإنما نقول: هذا أسلوب عربي يُراد به تأكيد الأمور وتعظيمها وتشريفها، فجاء القرآن بلسان عربي مبين، فأقسم الله تعالى بذلك، فأن هذا أسلوب عربي لتأكيد الأمور بالقسم والقرآن نزل بلسان عربي مبين على تفصيل في ذلك في حال المخاطب كما هو معلوم، يعني المنكر .. إلى آخره.

الثاني: فيه زيادة يقين المؤمن كما قال إبراهيم عليه السلام: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، وهذا فيه زيادة اليقين، وهذا لا إشكال فيه، لا بأس في زيادة المؤكدات التي تزيد في يقين المؤمن.

ثالثًا: إن الله تعالى يُقسم بأمور عظيمة، دالة على كمال قدرته وعظمته وعلمه ففيه إقامة البراهين على صحة ما أقسم عليه بواسطة عِظَم ما أقسم به.

رابعًا: فيه الإشارة إلى عظم الشيء المقسم به، كما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت