فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 2014

قوله: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} ، لا يَمَسْهُ [ها] لو قيل: لا يَمَسُّه وهو متفق على القراءة كذلك حينئذٍ الـ (لا) هنا نافية، لا يَمَسْهُ تكون ناهية، {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} . قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن الضمير عائد إلى الكتاب المكنون. {يَمَسُّهُ} يعني الكتاب المكنون، أي لا يمس الكتاب المكنون إلا المطهرون، وهم الملائكة، على الصحيح. قال قتادة: لا يمسه عند الله إلا المطهرون. فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس والمنافق الرجس. قال: وهي في قراءة ابن مسعود: (ما يمسُّهُ إلا المطهرون) واختار هذا القول كثير من المفسرين، ومنهم ابن القيم رحمه الله تعالى ورجَّحه. وقال البخاري في صحيحه في هذه الآية: لا يجد طعمه إلا من آمن به. يعني بدلالة الإشارة بمعنى أن المطهر هو الذي يمس القرآن، فهذه الصحف لا يمسها إلا المطهرون. إذًا معاني القرآن لا يفهمها إلا صاحب القلب الطاهر، ولذلك قال: لا يجد طعمه إلا من آمن به. قال ابن القيم: وهذا من إشارة آية يعني من دلالة الإشارة وتنبيهها، دلالة التنبيه وهو أنه لا يلتذ به وبقراءته وفهمه وتدبره إلا من يشهد أنه كلام الله، تكلم به حقًّا وأنزله على رسوله وحيًا ولا ينال معانيه إلا من لم يكن في قلبه منه حرج بوجهٍ من الوجوه. يعني الذي لم يُسلّم بأنه كلام الله كيف يتلذَّذ به؟ كيف يجد طعمه؟ هذا مخلوق كغيره من المخلوقات، بل لا يعظمه. وقال آخرون: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} هذا اشتهر عند كثير من المتأخرين {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أي من الجنابة والحدث. قالوا: ولفظ الآية خبر، ومعناه الطلب. خبرٌ لأنه قال: {لَّا يَمَسُّهُ} بالضم ومعناه الطلب يعني نهى عن مس القرآن إلا لمتطهر من الحدثين، وهذا ظاهر اللفظ لا يدل عليه، قد يُدَلّ عليه بدلالة الالتزام كما مرّ معنا في (( الزاد ) )هناك، بمعنى أنه إذا حمل اللفظ الضمير على القرآن فكما أنه لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا المطهر، فكذلك في الأرض لا يمسه إلا المتطهر، قد يقال بذلك، وشيخ الإسلام ابن تيمية له كلام في ذلك، وأما ظاهر اللفظ والتركيب فحينئذٍ نقول: لا يدل على هذا المعنى البتة، قال: ولفظ الآية خبر معناه الطلب، وقالوا: والمراد بالقرآن ها هنا المصحف كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا ... (نهى أو نُهِي أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو) . والحديث متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت