إذًا لا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة، وليست هي مجموعةً لتعريف المحبة، المحبة شيءٌ آخر، لكن هذا المعنى لا يقوم بالقلب إلا إذا اعتمد على هذه المعاني الخمسة.
ثم قال: فإنها - أي المحبة - فإنها صفاء المودة. بعضهم عرف المحبة بالمودة كما في القاموس، قال: المحبة أو الْحُب هو الود، حينئذٍ هذا جعله مترادفًا، وفَرْق بين المودة والمحبة، ولذلك قال: صفاء المودة هو ماذا؟ هو الذي يمكن أن يُعَبَّر عنه بأنه محبة، وهيجان إرادات القلب للمحبوب وعلوها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد فهو داخل لا بد من الهيجان، ولا بد من العلو والظهور، وثبوت إرادة القلب للمحبوب أن يكون مريدًا لمن أحبه، ثم هذه الإرادة تكون ثابت، فالمتقلب لا يسمى مُحِبًّا البتة، وما يتقلب كذلك لا يسمى مَحَبًّا، لا بد من الاستقرار، ولذلك قالوا:
وما الحب إلا للحبيب الأول
بمعنى أنه ماذا؟ أنه إذا تعلق القلب أولًا لا يتعلق آخرًا، وهذا صحيح من حيث ماذا؟ من حيث أن من لوازم المحبة الثبوت والاستقرار، لا بد أن يكون مستقرًا، فالمتنقل ليس محبًّا. وقلنا: هذه المعاني تكون في المعنى اللغوي. إذًا ثبوت لا بد من الثبات والاستقرار، ثبوت إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزومًا لا تفارقه أبدًا، ولإعطاء المحب محبوبه لبَّه عطاه خالص قلبه، بل قلبه وأشرف ما عنده وهو قلبه يعني أسكنه في ماذا؟ في قلبه، أسكنه في قلبه، إذًا أعطاه أعلى ما يملكه، الذي يملكه الإنسان قلبه، يده رجله شعره هذا ممكن أن يُنظر فيه لكن القلب لا، حينئذٍ مسكن المحبوب في الأصل يكون في القلب. إذًا أعطاه لُبَّهُ وخالصه وأخلص ما وأشرف ما عنده. قال: ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه لا تتفرق الهموم، ولا تتفرق العزمات، ولا الإرادات، بل المراد واحد، والمعزوم واحدُ، والْهَمّ واحد وهو محبوبه، حينئذٍ جاء هذا المعنى الذي ذكره. قال: ولاجتماع عزماته وإراداته وهمومه على محبوبه فيكون واحدًا ولا يتعدد فاجتمعت فيها المعاني الخمسة، لا بد أن تكون موجودةً في المحبة، فانتفائها انتفاء للمحبة، ووجودها جميعًا وجود للمحبة. قال في (( المفردات ) ): والحِبُّ حِبُّ بكسر الحاء من فَرَط حُبُه يعني إذا ازدادت محبته لشخصٍ ما سمي حِبًّا بكسر الحاء، فهذا يقال هذا حِبُّه بمعنى أنه ماذا؟ تعلق به القلب وفَرَطَ يعني زاد فيه، والْحَبَبُ كما مر معنا على وزن فَعَل تَنَضُّدُ الأسنان تشبيهًا بالْحَبّ، والْحَبَابُ من الماء النفاخات هكذا قال في (( المفردات ) )في طبعتين، والحبابُ من الماء النفخات تشبيهًا به، وحَبَّة القلب تشبيهًا بالْحَبَّة في الهيئة، وحَبَبْتُ فلانًا يقال في الأصل بمعنى أَصَبْتُ حَبَّة قلبِه نحو شَغَفْتُهُ وكَبدته وفَأدته، شغفته بمعنى أصبت شِغَافَهُ، وكبدته بمعنى ماذا؟ أصبت كَبِدَهُ، وفَأدتُهُ بمعنى أصبت فؤاده .. وهكذا، وأَحْبَبْتُ فلانًا جعلت قلبي مُعَرَّضًا لِحُبِّهِ، أَحْبَبْتُ فلانًا هذا يستعمل على معنيين: