المعنى أن القلب قد وجدت فيه المحبة أحببت فلانًا يعني وُجِدَ حُبّه في قلبي، وأَحْبَبْتُ فلانًا يعني ماذا؟ يعني جعلت قلبي مُعَرَّضًا لِحُبِّهِ، وإن لم يكن الحب موجودًا، يعني أخذًا بالأسباب التي تُورث المحبة، وسيأتي أن ثَمَّ أسبابًا تتعلق بالشرع، إن وُجِدت حينئذٍ أحب العبد ربه.
قال: لكن في التعارف وضع محبوبٌ موضع مُحَبٍّ، مُحَبٍّ هذا اسم مفعول، هذا هو الأصل استعمل قليلًا كما سيأتي في كلام ابن القيم، لكن وضع مَحْبُوب هو المستعمل، أَحَبَّ فهو يُحِبُّ مُحِبٌّ مَحْبُوبٌ، هكذا في لسان العرب، والأصل ماذا؟ مُحَبٌّ هذا الأصل أَحَبَّ يُحِبُّ مُحِبٌّ اسم فاعل، اسم مفعول من أَحَبَّ مُحَبٌّ، هل سُمِعَ نقول؟ نعم، سُمِعَ لكنه قليل، ووضعوا موضعه ماذا؟ محبوبٌ، ومحبوبٌ لا شك أنه من حُبَّ الذي هو مبني للمجهول، ويكون على وزن فُعْلَ كضُرِبَ مَضْرُوبٌ، قُتِلَ فهو مقتولٌ، إذًا ما كان على وزن مفعول يأتي من الثلاثي مغير الصيغة، وأَحَبَّ ليس بثلاثي أولًا، وليس بمغير الصيغة، بل هو مبني للمعلوم ومع ذلك قال: وفيه محبوبٌ وهذا هو الكثير، ولذلك قال في (( المفردات ) )لكن في التعارف يعني الشيء المستعمل عند أهل اللغة وضع محبوبٌ موضع مُحَبٍّ، وفي النسخ الموجودة [مُحِبٍّ] [وهو] خطأ مطبعي مُحَبٍّ يعني بفتح الحاء، واستعمل حَبَبْتُ أيضًا في موضع أَحْببته، وفي القاموس قال: الْحُبُّ الوِدَادُ، وعرفنا أن صفاء الوِدَاد أصل في المحبة. إذًا فيه شيءٌ من القصور، وإنما يريدون بهذه التعارف ماذا؟ أرادوا بها التقريب، اللفظ قد لا يأتي مساوي للفظ من كل وجهٍ، وإنما يراد به التقريب، ومن هنا جاءت مسألة الترادف اللغة هل هي موجودة أو لا؟ الصواب: أنها موجودة، لكن لا يلزم منه التساوي في المعاني من كل وجهٍ، إذ كل لفظٍ من حيث المادة لا شك أنه مغاير للآخر، لكن ثَمَّ قدر مشترك، فالإنسان والبشر بمعنى واحد، هذا إنسان وهذا بشر. إذا قلت: هذا إنسان يُمْتَنَع أن نقول: هذا بشر؟ وإذا قلت: هذا بشر يُمتنع أن نقول: هذا إنسان؟ إذًا المصدق واحد، لكن كون الإنسان مشتق يدل على النسيان والبشر من البشرة هذه زوائد فروعٌ في المعنى، وحينئذٍ لا يوجب هذه أو لا توجب هذه الفروع في المعاني اختلاف مصدق اللفظين، صحيح أو لا؟ يعني كون هذا اللفظ زاد شيئًا هل زاد شيئًا بمعنى أن المعنى الأصلي الذي وُضِعَ له اللفظ مغاير لهذا الشيء؟ الجواب: لا. حينئذٍ نقول: الترادف موجود خلافًا لمن قال بأنه غير موجود، وهو موجود حتى في القرآن، لكن لا يلزم من أنه إذا قيل بالترادف أن يكون ثَمَّ التساوي بين اللفظين من كل وجهٍ، هذا لا، ليس بلازمٍ، وإنما نقول: بشر للبشرة، وإنسان للنسيان، فلا إشكال في ذلك.