فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 2014

( {وَقَضَى رَبُّكَ} ) ، {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} . إذًا هذا قضاء وهذا قضاء، هل قضاء الله تعالى واحد؟ نقول: لا، بعض الألفاظ التي وردت في الكتاب والسنة منها ما هو كوني، ومنها ما هو شرعي، ومن ذلك الحكم والإسلام كما سبق بيانه في (( شرح الأصول ) )ومنه لفظ القضاء لأنه ثَمَّ إشكال، في هذه الآية مثلًا قوله جل وعلا ( {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} ) ، ( {قَضَى} ) لو كان القضاء كونيًا للزم أن لا يتخلف شخص عن عبادة الرب جل وعلا، وهل هذا صحيح؟ نقول: لا. إذًا ما المراد بـ ( {قَضَى} ) هنا؟ يعني أمر والمراد بالأمر هنا الأمر الشرعي وليس كذلك الأمر الكوني لأنه ينقسم إلى شرعي والكوني. إذًا ( {قَضَى رَبُّكَ} ) بمعنى أمر، والقضاء هنا يكون شرعيًا، الفرق بين النوعين القضاء الكوني والقضاء الشرعي هو الفرق بين الإسلام الكوني والإسلام الشرعي، وكذلك الأمر الكوني والأمر الشرعي، والحكم الشرعي والحكم الكوني كلها ألفاظ. الكوني لا بد أنه يقع مثل الإرادة الكونية لا بد وأن تقع إذا أراد الله عز وجل شيئًا فلا بد أن يقع في الكون، ولا يلزم أن يكون محبوبًا إلى الرب جل وعلا، بل قد يكون مبغوضًا كالكفر مثلًا والمعاصي والبدع والفسق ونحو ذلك، فهذا قضى بها الرب جل وعلا كونًا ولذلك وُجِدَتْ، لَمَّا وُجِدَتْ ووقعت علمنا أن الرب أرادها، أليس كذلك؟ لأنه لا يقع في الكون إلا ما أراده الله عز وجل، فلما وقع الكفر ووقع الشرك، ووقعت المعصية والبدع ونحو ذلك علمنا أن الرب أرادها، لكن هل يلزم من ذلك إذا أرادها الرب جل وعلا أن تكون مرضية محبوبة إليه؟ الجواب: لا. لأن فرقًا بين القضاء الكوني والقضاء الشرعي. إذًا القضاء الكوني لا بد وأن يقع، مثل الإرادة الكونية المشيئة وهي مرادف لإرادة كونية لا بد وأن يقع المراد، هل يلزم أن يكون ذلك المراد محبوبًا إلى الرب جل وعلا؟ الجواب: لا. ومثله القضاء، فهي ألفاظ متقاربة. إذًا القضاء الكوني لا بد من وقوعه ولا يتخلف، ودليله وجوده، يعني لا يُنسب إلى الرب جل وعلا بأنه أراد شيئًا إلا إذا وقع، أما قبل وقوعه فلا يُنسب لأنه غيب، وأنت لم تتطلع عليه، حينئذٍ نسبتك إرادة الرب جل وعلا لشيء ما ولم يقع يكون من القول على الله تعالى بلا علم، وأما إذا وقع فحينئذٍ لا يكون في الكون إلا ما أراده الله عز وجل، ويعم ما أحبه الله وما لا يحبه، يعني لا يُشترط في القضاء الكوني أن يكون محبوبًا إلى الرب جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت