فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: اقتصروا - يعني العرب في الاستعمال - اقتصروا على اسم الفاعل من أَحَبَّ فقالوا: مُحِبٌّ. صحيح؟ اقتصروا يعني العرب، على اسم الفاعل من أَحَبَّ، أَحَبَّ على وزن أَفْعَلَ، إذًا هو رباعي فقالوا: مُحِبٌّ، مُكْرِم مُحِبٌّ أصلها مُحْبِبٌ مُفْعِلٌ، أليس كذلك؟ أَكْرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِمٌ، أَحَبَّ الأصل أَحْبَبَ على وزن أَفْعَلَ يُحِبُّ يُحْبِبُ فهو مُحِبٌّ مُحْبِبٌ، إذًا جاء على الأصل ولم يقولوا: حَابٌّ، يعني على وزن فاعل لم يقولوا ذلك، واقتصروا على اسم المفعول من حَبَّ، ليس مراده رحمه الله تعالى لم يقولوا حَابٌّ أنه يأتي من أَحَبَّ حَابٌّ، وإنما أراد به الوجه الآخر وهو في اسم المفعول لأن الأصل في اسم الفاعل واسم المفعول أن يتقابلا هذا الأصل فيه، فقالوا في اسم المفعول: مَحْبُوب من أَحَبَّ، كان الأصل أن يقال ماذا؟ في أَحَبَّ اسم الفاعل كذلك حابٌّ لكنه لم يستعمل، وإنما حصل عندهم تغييرٌ في اسم المفعول فحسب، وجاؤوا بالأصل في اسم الفاعل على أصله ولم يخالف الأصل، لم يقولوا من أَحَبَّ حَابٌّ، لماذا؟ لأن حابٌّ اسم فاعل لا يأتي من الرباعي، وإنما يأتي من ماذا؟ من الثلاثي بشرطه، قال: واقتصروا على اسم المفعول من حَبّ. فقالوا: مَحْبُوبٌ، ولم يقولوا: مُحَبٌّ إلا قليلًا، هذا فيه شيءٌ من التداخل مع ما ذكره غيره من أئمة اللغة، الأصل في اسم المفعول من أَحَبَّ مُحَبٌّ، وهذا جاء على الأصل لكنه قليل، عَوَّضُوا عنه أو استعاضوا عنه كما قال صاحب (( المفردات ) )، ... و (( والقاموس ) )وغيرهما: بكونهم استعملوا من أَحَبَّ اسم المفعول مَحْبُوبٌ. إذًا هذا شذوذٌ أم لا؟ نقول: هذا شذوذٌ، والأصل فيه مُحَبٌّ.

قال رحمه الله تعالى في فلسفةٍ تتعلق بالفتحات والكسرات قال: وأَعْطَوْا - يعني العرب - الْحُبَّ حركة الضم، أليس كذلك؟ أَعْطَوْهُ حركة الضم التي هي أشد الحركات وأقواها مطابقةً لشِدَّةِ حركة مُسَمّاه وقوته. يعني إرادة القلب إذا تعلَّقت بالشيء على وجه المحبة كانت قويةً، فناسب أن يُعطَى ماذا؟ حركة الضم، فأعطوا الضم [لضم] للثقل الموجود في المعنى واللفظ، فاستدلوا على ثِقَلِ المعنى الذي في القلب بهذه الضمة، وعندي معنًى آخر لا أقوله، وأَعْطَوْا الحِبَّ وهو المحبوب حركة الكسر لخفتها عن الضمة، وخِفّة المحبوب وخِفّة ذكره على قلوبهم وألسنتهم من إعطائه حكم نظائره كنِهْبٍ بمعنى مَنْهُوبٍ .. إلى آخر كلامه. إذًا حِبّ هذا اسمٌ للمحبوب كَسَرُوه لماذا؟ لِخِفَّتِهِ لأنه أخف من الضم.

قال رحمه الله تعالى: فتأمل هذا اللطف والمطابقة والمناسبة العجيبة بين الألفاظ والمعاني تُطْلِعَكَ على قدر هذه اللغة، وأن لها شأنًا ليس كسائر أو ليس لسائر اللغات. [ثم ما يتعلق] وهذا ما يتعلق باللفظ المحبة، ثم ذكر نحوًا من ثلاثين قولًا، بل ذكر ثلاثين قولًا في تعريف المحبة، وهي كلها لا تفسر اللفظ من حيث معناه، وإنما كما قال رحمه الله تعالى: تدور على أسبابها وموجزاتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستة:

الأسباب، والموجبات، والعلمات، والشواهد، والثمارات والأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت