فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 2014

وعنوا بالخاصة محبة التعبد والعبودية لله عز وجل، حينئذٍ يَرِدُ السؤال الكبير الذي يريد أن يعرف نفسه هل يحب الله تعالى أم لا؟ ما علامة هذه المحبة؟ ليست مجرد دعوى. فقال رحمه الله تعالى: إنما تتحقق بإتباع أمره واجتناب نهيه، فعند إتباع الأمر واجتناب النهي تتبين حقيقة العبودية والمحبة، وهذا واضحٌ بَيِّن ودَلّ عليه أكثر من دليلٍ في الكتاب والسنة أن المحبة مرتبطةٌ ارتباطًا كليًّا فهو لازمٌ لها بمعنى أن انتفاء الامتثال والإتباع يدل على انتفاء المحبة، ووجود الامتثال والإتباع دليلٌ على وجود المحبة كالطهارة بالنسبة للصلاة. ولهذا قال رحمه الله تعالى: ولهذا جعل تعالى إتباع رسوله علمًا عليها - على المحبة - وشاهدًا لمن ادَّعَاها فقال تعالى في آية المحنة وهي: ... {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران: 31] ، {إِن} هذه شرطية {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} أين فعل الشرط؟ هكذا لو نظرنا إليها على قاعدة أصولية عندنا من القواعد الأصولية النظر في المفهومات، من المفهومات المفهوم مفهوم الشرط وهو معتبرٌ باتفاق أهل اللغة، وذلك لِمَّا رده بعض الأحناف قال الشوكاني في (( الإرشاد ) ): لا ينكره إلا الأعاجم. لأن الذوق يدل عليه يعني من عرف لسان العرب لا يمكن أن يُنكره يقول: هذا لا مفهوم له. إن جاء زيدٌ فأكرمه إن لم يأت لا تكرمه. إذًا هذا واضحٌ بَيِّن. هنا قال: {إِن} هذه شرطٌ فعل الشرط {إِن كُنتُمْ} ، {كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} هذا متعلق بقوله: {كُنتُمْ} كنتم أنتم ... {تُحِبُّونَ اللهَ} ، {تُحِبُّونَ} هذا خبر كان، ومتعلقات الشرط - وهذه فائدة أصولية - متعلقات الشرط داخل في الشرط، يعني المفاعيل، والجار والمجرور، والظرف، كلها إذا كانت متعلقة بفعل الشرط فهي داخل في مفهومه {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} هنا عندما شرط وعندما مشروط. إذًا ما هو المشروط الذي جعل علامةً؟ الإتباع، انتفاء الإتباع الذي هو المشروط دليل على انتفاء الشرط الذي هو المحبة، الإتباع المراد به إتباع الظاهر والباطن أو الباطن فقط؟ الظاهر والباطن، ومن هنا نقول: هذه الآية تدل على أن أعمال الجوارح ركنٌ في مسمى الإيمان واضح أو لا؟ فيه اشتباه؟ {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} قررنا فيما سبه أن المحبة هي العبادة وأن التوحيد إفراد الله تعالى بالمحبة ولم ينازع في هذا، ويلزم منه أن نُسلم بما يأتي وأن لا ننازع، لأن التسليم بالأصل يلزم منه التسليم بالفرع اللازم له، حينئذٍ دلت الآية على أن إتباع النبي ظاهرًا وباطنًا أنه من الإيمان، ومن الإيمان بمعنى أنه ركنٌ في الإيمان، فانتفاء الظاهر دليلٌ على انتفاء المحبة، وانتفاء المحبة معناه انتفاء التوحيد، وإذا انتفر التوحيد انتفى الإيمان، وإذا انتفى الإيمان لعدم وجود أعمال الجوارح دل على أنه ركنٌ فيه، صحيح أم لا؟ إذًا هذه الآية تدل دلالة واضحة على أن أعمال الجوارح تدل على ... ماذا؟ على وجود المحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت