فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2014

ثم وجهٌ آخر من لم يحكم شرع الله [أريدها منكم] {فَاتَّبِعُونِي} يعني حكموا شرع الله تعالى، فانتفاء تحكيم شرع الله تعالى دليلٌ على انتفاء المحبة، وانتفاء المحبة دليل على انتفاء التوحيد، وانتفاء التوحيد يدل على أن الإيمان انتفى من أصله {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] إذًا نستدل بهذه الآية على مسألتين عظيمتين لا بد من التأمل فيهما. المراد هنا قال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي} قال ابن القيم: جعل الله عز وجل إتباع رسوله علمًا عليها وشاهدًا لمن ادَّعَاها بهذه الآية فقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} هذا شرط {فَاتَّبِعُونِي} هذا مشروط، ثم المشروط هو شرط باعتبار ما بعده {يُحْبِبْكُمُ اللهُ} هذا مشروط أين شرطه؟ عندنا الشرطان، وعندنا المشروطان، أين الشرطان؟ {إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ} هذا شرط، ما هو مشروط الذي يترتب عليه؟ الإتباع، إن صحت الدعوى اتبعوا، لا تتبعوا دليلٌ على عدم ما في القلب. طيب {فَاتَّبِعُونِي} هو في نفسه شرطٌ. شرطٌ لأي شيء لمحبة الله للعبد حينئذٍ لا يحب الله تعالى العبد إلا إذا اتبع أمره ونهيه وأتبع نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فعندنا شرطان وهما {تُحِبُّونَ اللهَ} و {اتَّبِعُونِي} ، وعندنا مشروطان وهما {اتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} واضح الآية؟ مع الاستدلال السابق لا تنس، فجَعَلَ إتباع رسوله مشروطًا بمحبتهم لله تعالى، وشرطًا لمحبة الله لهم. قال رحمه الله تعالى: ووجود المشروط ممتنعٌ بدون وجود شرطه، وجود المشروط الذي هو ماذا؟ الإتباع ممتنعٌ بعدم وجود الشرط، فإذا انتفي الشرط الذي هو المحبة انتفى المشروط، عدم وجود المشروط يدل على عدم وجود الشرط، وتحققه بتحققه فعُلِمَ انتفاء المحبة يعني محبتهم لله تعالى الذي هو الشرط عند انتفاء المتابعة الذي هو المشروط، فانتفاء محبتهم لله لازم لانتفاء المتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وانتفاء المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، وهذا كما وضحناه سابقًا فيستحيل إذًا ثبوت محبتهم لله، وثبوت محبة الله له، بدون المتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -. وانظر ابن القيم هنا يعبر بماذا؟ يقول: يستحيل. يستحيل شرعًا لا عقلًا، دعنا من العقل، وإنما قال: يستحيل. فيستحيل إذًا ثبوت محبتهم لله وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودل على أن متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حب الله ورسوله وطاعة أمره ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما، فلا يكون عنده شيءٌ أحب إليه من الله ورسوله، ومتى كان عنده شيءٌ أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفر الله لصاحبه البتة، ولا يهديه به الله تعالى. ثم ذكر آية التوبة المذكورة في الباب ( {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ} ) إلى آخر الآية.

ثم قال رحمه الله تعالى: فهذه هي المحبة [الخاصة] الخالصة لله تعالى وهي روح العبودية وسرها ولبها. ولذلك قال كذلك ابن القيم: وبنى أو بُنِي {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 5] على أربعة قواعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت