السادس: مشاهدة برّه وإحسانه وآلائه. مشاهدة برّه يعني استحضاره نعبر هنا كما عبر القوم، بالمشاهدة بأنها يستحضر بقلبه ولا يغيب عن باله، مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطلة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته لأن النفوس مجبولة على محبة من أحسن إليها. فإذا رأى إحسان الباري جل وعلا عليه صباح مساء أحبه.
السابع: - قال وهو من أعجبها: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى. ثم قال: وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم خَتْمُ ذلك بالاستغفار والتوبة، يعني العناية بقيام الليل وما يحتويه ذلك الزمان.
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة كلامه. هذا بناء على ما اختاره رحمه الله تعالى أن الكلام ليس فيه مباح، إما محرمٌ وإما مكروه وإما واجبٌ وإما مستحبٌ، وهل في الكلام مباح؟ لا يرى ابن القيم ذلك رحمه الله تعالى. لأنه إذا ترجَّحت المصلحة تكلم فصار مندوبًا، إن لم يكن كذلك إن تكلم أثَّر في قلبه فنزل درجة، حينئذٍ لا يكون إلا مكروهًا، لأنه سبب للنزول، وإذا كان كذلك فحينئذٍ الأصل هو أن تمسك لسانك، وإذا أردت أن تتكلم قبل أن تتكلم تستحضر هذه الكلمة، ماذا تجني من ورائها؟ هل هي لك أم عليك؟ إن كانت لك فامض، وإن كانت عليك أو لا تدري حينئذٍ [ها] ؟ [في الصمت نجاةٌ] . قال: ولا تتكلم إلا إذا ترحجت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك - يعني رفعة - ومنفعة لغيرك. هذا هو الأصل والله المستعان.