العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل، يعني كما قال: النوافل بعد الفرائض كذلك كل ما يؤدي إلى نقص الإيمان، ومعلوم أن الذي يؤدي إلى نقص الإيمان ماذا؟ هو المعاصي، فكل سبب يُؤثر في الإيمان نقصًا فالأصل فيه المباعدة، مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. فمن هذه الأسباب العشرة وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب وملاك ذلك كله أمران - دخلوا على الحبيب المراد بالحبيب الله عز وجل، وهذا كما مر معنى يطلق أو لا يُطلق؟ قلنا: ابن القيم رحمه الله تعالى كشيخ الإسلام على أن باب الإخبار أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، بنوا على ذلك أن ما صح معناه في باب الإخبار، ما صح معناه من جهة الشرع وكذلك العقل ولم يَرِدْ لفظه مادته في الكتاب صح الاشتقاق، وقلنا: هذا قول، وعليه الأكثر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وثَمَّ قول آخر وهو إن صح المعنى نسلم بالمعنى - لكن اللفظ إذا لم يرد أو ترد مادته في الكتاب والسنة فالأصل التوقف، المنع، وهذا هو الحق، وهذا هو الصواب، ولذلك نقول مثلًا: إذا قيل المتكلم هذا من باب الإخبار جاز أو لا؟ جاز، المادة موجودة في غير ما آية وحديث، كذلك الصانع جاز أو لا؟ جاز، {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ} [النمل: 88] ، صنع الله، أضافه إليه، إذًا المادة موجودة المتقن {الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} هذا يجوز لماذا؟ لأن المادة موجودة والمعنى صحيح، لكن القديم، المعنى قد يراد به ما يُراد بالأول، حينئذٍ نقول: إذا أراد بهذا المعنى فالمعنى صحيح، لكن اللفظ لم يرد، فالأصل التوقف. خلاف للشيخين رحمهما الله تعالى.
قال: وملاك ذلك كله أمران:
-استعداد الروح لهذا الشأن يعني يكون المرء مستعدًا لقبول المحبة بما سبق ذكره. ميل القلب إلى المحبوب مع وجود الآثار المترتبة على هذا الميل، وهو في المحبة الشرعية ماذا إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
ثانيًا: انتزاع عين البصيرة. وبالله التوفيق. قاله ابن القيم رحمه الله تعالى.
بعد ما تقرر مما يتعلق ببيان هذا الباب، باب المحبة على جهة العموم، أو المحبة الشركية قسم أهل العلم المحبة إلى قسمين لِيُبَيَّن ما المراد بالمحبة التي يقع فيها الشرك؟ إذ ليس كل محبة صرفها لغير الله تعالى تكون شركًا أكبر، حينئذٍ لا بد من التمييز. فقالوا: المحبة على قسمين:
-محبة مشتركة.
-ومحبة خاصة.
خاصة ومشتركة، وهذا شائع، ولو قالوا: عامة، وخاصة لكان التقابل فيه أحسن.
مشتركة يعني المحبة هنا ليست بعبادة في ذاتها، ويمكن أن تُنتقل بالنية على ما شاع فتكون عبادة، يعني ضابط هذا القسم، المحبة المشتركة أنها في أصلها ليست عبادة، يعني ليست متعلقة بالخالق جل وعلا، ولا تُثمر التعظيم والإجلال الذي يترتب عليه امتثال الأمر واجتناب النهي. وإنما المراد بها المودة والميل ونحو ذلك، [فالمشتركة] المحبة هنا ليست بعبادة في ذاتها لأنها قد تكون ماذا؟ قد تكون عبادة باعتبارٍ آخر - ولنا نقد فيه - والخاصة المراد بها محبة العبودية فتكون عبادة.