فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 2014

المشتركة قسمها كثير من أهل العلم أقسام متعددة، صاحب (( المفردات ) )له تقسيم، وشراح (( كتاب التوحيد ) )لهم تقسيم، لكن ابن القيم وما اختاره صاحب (( التيسير ) )هو الذي نذكره.

المشتركة ثلاثة أنواع - لأن المراد بها ما يقابل المحبة خاصة، هذا المراد، إذا فهِمت المراد بالمحبة الخاصة أنها محبة العبودية المترتب عليها الذل والارتقاء والإتباع وتقديم محابه على محاب غيره عرفت ما سواه، ثم قَسِّم ما شئت في المحبة المشتركة.

المشتركة ثلاثة أنواع:

الأولى: محبة طبيعية. هذا شائع وإن كان الأصح أن يقول: طَبَعِيّة نسبة إلى الطبع، [طَبِيعِية فَِعيلة] طَبَعية أصح، لأن طبيعية نسبة إلى الطبيعة، وأما الطبعية هذا نسبة إلى الطبع، وهو أولى، وإن كان ذاك شائع. محبة طبعية كمحبة الجائع للطعام. إذا أحب الجائع الطعام تعلق قلبه به يهرول إليه، نقول: أشركت؟ نقول: لا. هذه محبة مشتركة. يعني ليست لله عز وجل. وكذلك محبة الظمآن للماء ونحو ذلك. الأمور التي توافق طبيعة الإنسان، يحب بيته، يحب ماله، يحب شيئًا من ذلك، وهذه المحبة الطبيعية لا تستلزم التعظيم من حيث ذاتها، بمعنى ماذا؟ أنه لا يترتب على صرفها لغير الله تعالى فهي لغير الله أصلًا، لا يترتب عليها الحكم بأنها شرك أكبر، لكن قد يعتريها ما هو شرك أكبر، وهو ما إذا حصلت مفاضلة بينهما، كأن محبة الطبيعة أو الطبيعية لها أثر في مجالبة الشريعة كلها، أحبّ الملك، هذه محبة طبيعية، ترتب عليه أن نحَّى الشريعة حينئذٍ نقول: هذه المحبة صارت محبة شركية، لا مقام للضرورة هنا، إنما نقول: هذه ترتب عليها أنه قد غلبت المحبة الطبيعية على محبة الله عز وجل فصارت شركًا أكبر.

الثانى: محبة رحمة وإشفاق كمحبة الوالد لولده الصغير والكبير، وهذه أيضًا في الأصل لا تستلزم التعظيم.

ثالثًا: محبة أُنس وإلفٍ - مؤانسة وتآلف، هذا يكون بين الزوجين محبة مشتركة - وتكون مشتركة بين فئة في صناعة أو علم أو مرافقة أو تجارة أو سفر - لبعضهم بعضًا، ويحب بعضهم بعضًا لهذه المصلحة التي جمعتهم، حينئذٍ نقول: هذه محبة لأُنس وإِلفٍ، وكمحبة الإخوة بعضهم بعضًا، هذه الأنواع الثلاثة التي تصلح للخلق، وبعضهم من بعضٍ، هذه الأصل فيها ماذا؟ أن وجودها فيهم لا يكون شركًا في محبة الله تعالى.

زاد الشيخ ابن عثيمين نوعًا رابعًا في (( القول المفيد ) )وهي: محبة إجلالٍ وتعظيم لا عبادة، كمحبة الابن لوالده والتلميذ لمعلمه، هذه فيها شيءٌ من الإجلال لكن أن لا يؤدي الإجلال إلى تقديم قوله على قول الشارع، وإلا صارت شركية.

إذًا هذه الأنواع الثلاثة التي تصلح للخلق بعضهم من بعضٍ ووجودها فيهم لا يكون شركًا في محبة الله، ولهذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء أو العسل، المحبة الطبيعية، يحب الحلواء ويحب العسل، وكان يحب نساءه كذلك، وعائشة أحبهنّ إليه، يعني ثَمَّ مفاضلة، ليست المحبة على درجةٍ واحدة وكان يحب أصحابه، وأحبهم إليه الصديق رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت